السيد محمد باقر الصدر

229

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

كلّ منتج يعتبر من ناحية أخرى مستهلكاً ، فيخسر بصفته مستهلكاً ما يربحه بوصفه منتجاً . وهكذا ينتهي ماركس من هذا التحليل إلى : أنّ القيمة الفائضة التي يربحها الرأسمالي ليست إلّاجزءاً من القيمة التي أسبغها عمل العامل على المادّة ، وقد ظفر المالك بهذا الجزء لسبب بسيط ، وهو أنّه لم يشترِ من العامل الذي استخدمه عشر ساعات عملَه في هذه المدّة ليكون ملزماً بالتعويض عن عمله بما يساويه ، أو بكلّ القيمة التي خلقها بتعبير آخر . فإنّ العمل لا يمكن أن يكون سلعة يشتريها الرأسمالي بقيمة تبادليّة معيّنة ؛ لأنّ العمل هو جوهر القيمة عند ماركس ، فكلّ الأشياء تكتسب قيمتها من العمل ، وأمّا العمل فلا يكتسب قيمته من شيء ، فليس هو سلعة إذن ، وإنّما السلعة التي اشتراها المالك من العامل هي قوّة العمل ، هذه السلعة التي تحدّد قيمتها بكمّية العمل اللازم للحفاظ على تلك القوّة وتجديدها ، أي بكمّية العمل الضروري لإعاشة العامل والمحافظة على قواه . فالمالك اشترى من العامل إذن قوّة عمل عشر ساعات ، لا العمل نفسه ، وقد اشترى تلك القوّة بالقيمة التي تضمن للعامل خلق تلك القوّة وتجديدها ، وهي الأجور . ولمّا كان عمل عشر ساعات أكثر من العمل الذي يتوقّف عليه تجديد قوى العامل وإعاشته فسوف يبقى الرأسمالي محتفظاً بالفارق بين قيمة قوّة العمل التي سلّمها إلى العامل ، والقيمة التي خلقها العمل نفسه التي تسلّمها من العامل ، وهذا الفارق هو فائض القيمة الذي يربحه الرأسمالي . وفي هذا الضوء يعتقد ماركس بأ نّه كشف عن التناقض الرئيسي في جهاز الرأسماليّة الذي يتمثّل في أنّ المالك يشتري من العامل قوّة عمله ، ولكنّه يتسلّم منه العمل نفسه ، وأنّ العامل هو الذي يخلق القيمة التبادليّة كلّها ، ولكنّ المالك يضطرّه إلى التنازل والاكتفاء بجزء من القيمة التي خلقها ، ويسرق الجزء الآخر