السيد محمد باقر الصدر
223
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
وبذلك ينهار الاستدلال الرئيسي الذي قدّمه لنا ماركس على قانونه ، ويصبح من الممكن أن تحلّ الصفة السيكولوجيّة المشتركة موضع العمل وتتّخذ مقياساً للقيمة ومصدراً لها . وعندئذٍ فقط يمكننا أن نتخلّص من الصعوبات السابقة التي اعترضت ماركس ، وأن نفسّر - في ضوء هذا العنصر الجديد المشترك - الظواهر التي عجز قانون القيمة الماركسي عن تفسيرها . فالخطّ الأثري والنسخة المطبوعة من تاريخ الكامل اللذان كنّا نفتّش عن الأمر المشترك بينهما فلم نجده في العمل ؛ لاختلاف كمّية العمل المنفقة فيهما ، سوف نجد الأمر المشترك بينهما الذي يفسّر قيمتهما التبادليّة في هذا المقياس السيكولوجي الجديد . فالخطّ الأثري والنسخة المطبوعة من تاريخ الكامل إنّما يتمتّعان بقيمة تبادليّة واحدة ؛ لأنّ الرغبة الاجتماعيّة موجودة فيهما بدرجة متساوية . وكذلك تذوب سائر المشاكل الأخرى في ضوء هذا المقياس الجديد . ولمّا كانت الرغبة في السلعة ناتجة عن منفعتها الاستعماليّة فلا يمكن إذن أن نُسقط المنافع الاستعماليّة من حساب القيمة ؛ ولذلك نجد أنّ السلعة التي ليس لها منفعة لا تملك قيمة تبادليّة إطلاقاً مهما انفق على إنتاجها من عمل . وقد اعترف ماركس نفسه بهذه الحقيقة ، ولكنّه لم يوضّح لنا - ولم يكن من الممكن له أن يوضّح - سرّ هذا الترابط بين المنفعة الاستعماليّة والقيمة التبادليّة ، وكيف دخلت المنفعة الاستعماليّة في عمليّة تكوين القيمة التبادليّة مع أنّه أسقطها منذ البدء ؛ لأنّها تختلف من سلعة لُاخرى ؟ ! وأمّا في ضوء المقياس السيكولوجي فالترابط بين المنفعة والقيمة واضح تماماً ما دامت المنفعة هي أساس الرغبة ، والرغبة هي مقياس القيمة ومصدرها العامّ . والمنفعة الاستعماليّة وإن كانت الأساس الرئيسي للرغبة ولكنّها لا تنفرد بتحديد درجة الرغبة في الشيء ، فإنّ درجة الرغبة في أيّ سلعة كانت تتناسب