السيد محمد باقر الصدر
221
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
ساعة واحدة ينتج العامل الوسطي خلال تلك الساعة متراً واحداً فقط ، فيكون للمترين ضعفا قيمة هذا المتر الواحد ؛ لأنّهما يعبّران عن ساعتين من العمل الاجتماعي العامّ وإن تمّ إنتاجهما في الواقع بساعة واحدة من العمل الممتاز . ولكنّ الشيء الجدير بالملاحظة هو أنّ الشروط الذهنيّة والعضويّة والنفسيّة التي لا يتمتّع بها العامل الوسطي لا تعني دائماً زيادة كمّية في منتوج العامل الذي يحظى بتلك الشروط ، بل قد تعني أحياناً امتيازاً كيفيّاً في السلعة المنتجة ، كما إذا كان هناك رسّامان تستغرق عمليّة التصوير عند كلٍّ منهما ساعة ، ولكنّ الاستعداد الطبيعي عند أحدهما يجعل الصورة التي يرسمها أروع من الصورة الأخرى . فالمسألة هنا ليست مسألة إنتاج كمّية أضخم في وقت أقصر ، بل الذي لا يملك تلك الموهبة الطبيعيّة لا يستطيع أن يأتي بنظير تلك الصورة ولو ضاعف الوقت الذي ينفقه على عمليّة التصوير . فلا نستطيع إذن القول بأنّ الصورة الأكثر روعة تعبّر عن ساعتين من العمل الاجتماعي العامّ ؛ فإنّ ساعتين من العمل الاجتماعي العامّ لا تكفي أيضاً لإنتاج هذه الصورة التي أبدعها الرسّام الموهوب بفضل استعداده الطبيعي . وهنا نصل إلى النقطة الأساسيّة في شأن هاتين الصورتين ، وهي : أنّهما تختلفان في قيمتهما دون شكّ في كلّ سوق مهما كانت طبيعته السياسيّة ، ومهما كانت نسبة العرض فيه إلى الطلب ، فإنّ أحداً لا يقبل أن يستبدل الصورة الرائعة بالصورة الأخرى ولو كان الطلب والعرض متعادلين ، وهذا يعني : أنّ الصورة الرائعة تستمدّ قيمتها من عنصر لا يوجد في الصورة الأخرى ، وليس هذا العنصر هو كمّية العمل ؛ لأنّ روعة الصورة - كما عرفنا - لا تعبّر عن عمل كمّي زائد ، وإنّما تعبّر عن نوعيّة العمل المنفق على إنتاجها ، فلا يكفي إذن المقياس الكمّي للعمل - أو دقائق الساعة بتعبير آخر - لضبط قيمة السلع التي تتجسّد فيها تلك الكمّيات