السيد محمد باقر الصدر

207

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الطبيعي ، ومحدوديّة مساحة الأرض « 1 » . ومن الناحية الثانية : هاجم اعتراف ( ريكاردو ) بمنطقيّة الربح الرأسمالي ، وشنّ حملة عنيفة ضدّه على أساس نظريّة القيمة الفائضة التي تعتبر بحقّ الجزء الماركسي الصميم في البناء النظري الذي شاده ( ماركس ) . كيف وضع ماركس القاعدة الأساسيّة لاقتصاده ؟ يبدأ ماركس في استدلاله على جوهر القيمة بالتفرقة بين القيمة الاستعماليّة والقيمة التبادليّة . فالسرير والملعقة ورغيف الخبز مجموعة من السلع تتضمّن كلّ واحدة منها قيمة استعماليّة معيّنة بسبب المنفعة التي تؤدّيها السلعة ، وتختلف قيمها الاستعماليّة تبعاً لاختلافها في نوعيّة المنفعة التي يجنيها الإنسان منها ، ولكلّ واحدة من تلك السلع قيمة من نوع آخر ، فإنّ السرير الخشبي الذي ينتجه الصانع كما يمكن له أن ينام عليه - وهذا ما يحدّد قيمته الاستعماليّة - كذلك يمكنه أن يستبدله بثوب يلبسه ، وهذا يعبّر عن القيمة التبادليّة . فالثوب والسرير بينما كانا متناقضين في منافعهما وقيمهما الاستعماليّة نجد أنّهما يشتركان في قيمة تبادليّة واحدة ، أي أنّ كلّاً منهما يمكن استبداله بالآخر في السوق ؛ لأنّ سريراً خشبيّاً واحداً يساوي ثوباً حريريّاً من نوع معيّن . وهذه المعادلة تعني أنّه يوجد ثمّة في شيئين مختلفين : السرير والثوب شيء مشترك بالرغم من اختلاف منافعهما وموادّهما ، فالشيئان هما إذن مساويان لشيء ثالث ليس في ذاته سريراً ولا ثوباً ، وهذا الشيء الثالث لا يمكن أن يكون خاصّة طبيعيّة أو هندسيّة للبضائع ؛ لأنّ خصائصهما الطبيعيّة لا تدخل في الحساب

--> ( 1 ) رأس المال 3 ، القسم الثاني : 1186