السيد محمد باقر الصدر

205

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

البطيء ، وقد عالج ذلك بافتراض مقياس عامّ للكفاية الإنتاجيّة في كلّ مجتمع . فكلّ كمّية من العمل إنّما تخلق القيمة التي تتناسب معها إذا كانت تتوافق مع ذلك المقياس العامّ ، وهذا المقياس نفسه هو الذي عبّر عنه ماركس بكمّية العمل الضروريّة اجتماعيّاً ، إذ قال : إنّ كلّ عمل إنتاجي يخلق قيمة تناسبه إذا أنفق بالطريقة المتعارفة اجتماعيّاً . ووجد ( ريكاردو ) نفسه - بعد وضع النظريّة - مضطرّاً إلى إبعاد غير العمل من عناصر الإنتاج - كالأرض ورأس المال - عن عمليّة تكوين القيمة ما دام العمل هو الأساس الوحيد لها ، فجاء لأجل ذلك بنظريّته الجديدة في تفسير الريع « 1 » العقاري التي قلب بها المفهوم الاقتصادي السائد عن الريع ؛ كي يبرهن على أنّ الأرض لا تساهم في تكوين القيمة التبادليّة في حالة المنافسة الكاملة . فقد كان من عادة الاقتصاديّين قبل ( ريكاردو ) أن يفسّروا ريع الأرض بأ نّه هبة من الطبيعة تنشأ من اشتراك الأرض مع الجهود الإنسانيّة في الإنتاج الزراعي ، وبالتالي في تكوين القيمة التبادليّة المنتجة ، وهذا يعني ضمناً : أنّ العمل ليس هو الأساس الوحيد للقيمة ، فكان من الضروري ل ( ريكاردو ) أن يرفض هذا التفسير للريع وفقاً لنظريّته عن القيمة ، ويأتي بالتفسير الذي ينسجم مع النظريّة . وهذا ما قام به فعلًا ، فقرّر أنّ الريع نتيجة للاحتكار ، ولا يمكن أن يظهر في حالة المنافسة الكاملة . فالأشخاص الذين سيطروا على الجزء الأكثر خصباً من الأرض يحصلون على ريع نتيجة لاحتكارهم واضطرار الآخرين إلى استثمار الأراضي الأقلّ خصباً . وأمّا فيما يتّصل برأس المال فقد ذكر ( ريكاردو ) أنّ رأس المال ليس إلا

--> ( 1 ) راجع - لنظريّة ( ريكاردو ) في الريع - كتاب أسس الاقتصاد الحديث : 303 - 306