السيد محمد باقر الصدر
183
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
القوى المنتجة ، كما تتطلّبه الفرضيّة الماركسيّة القائمة على أساس أنّ وسائل الإنتاج هي القوّة العليا المحرّكة للتاريخ . وثالثاً : أنّ الوضع الاقتصادي - الذي هو أساس الأوضاع الاجتماعيّة في رأي الماركسيّة - لم يكن في تغيّره التاريخي معبّراً عن مرحلة تكامليّة من تاريخه ، بل مني بنكسة ، خلافاً لمفاهيم المادّية التاريخيّة التي تؤكّد أنّ التاريخ يزحف في حركته إلى الأمام دائماً ، وأنّ الوضع الاقتصادي هو طليعة هذا الزحف الدائم . ونعالج هذه النقاط الثلاث بتفصيل : أ - لم يكن التحوّل ثوريّاً : إنّ تحوّل المجتمع الروماني مثلًا من نظام الرقّ إلى نظام الإقطاع لم يكن نتيجة لثورة طبقيّة في لحظة فاصلة من لحظات التاريخ ، بالرغم من أنّ الثورة قانون حتمي في المادّية التاريخيّة لكلّ التحوّلات الاجتماعيّة ، وفقاً للقانون الديالكتيكي ( قانون قفزات التطوّر ) القائل بأنّ التغييرات الكمّية التدريجيّة تتحوّل إلى تغيّر كيفي دفعي ، وهكذا عُطّل هذا القانون الديالكتيكي عن العمل ، ولم يؤثّر في تحويل المجتمع العبودي إلى إقطاعي بشكل ثوري آني ، وإنّما تحوّل المجتمع - حسب إيضاحات الماركسيّة نفسها - عن طريق السادة أنفسهم ؛ إذ أخذوا يعتقون كثيراً من عبيدهم ، ويقسّمون الأملاك الكثيرة إلى أجزاء صغيرة ويعطونها إليهم ، بعد أن أحسّوا بأنّ نظام الرقّ لا يضمن لهم مصالحهم « 1 » . فالطبقة المالكة إذن قد حوّلت المجتمع بالتدريج إلى النظام الإقطاعي دون حاجة إلى قانون الثورات الطبقيّة أو قفزات التطوّر . وكان غزو الجرمان من
--> ( 1 ) تطوّر الملكيّة الفرديّة : 53