السيد محمد باقر الصدر
179
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
يقاسموه في إنتاجه . ولمّا كان النشيط لا يتمتّع من ثمار الأرض بأكثر ممّا يتمتّع الخامل فإنّ إنتاجهم يقلّ عاماً بعد عام » . فالماركسيّة لا تشير إلى هذه المضاعفات للشيوعيّة البدائيّة بصفتها عاملًا في فشلها واختفائها عن مسرح التاريخ ، وقيام الأفراد النشيطين باستعباد الكسالى واستخدامهم في مجالات الإنتاج بالقوّة . وهذا موقف مفهوم من الماركسيّة تماماً ، فإنّها لا تعترف بما نجم عن الشيوعيّة من كسل وخمول شامل ؛ لأنّ ذلك يضع يدنا على الداء الأصيل في الشيوعيّة ، الذي يجعلها لا تصلح للإنسان بتركيبه النفسي والعضوي الخاصّ الذي وجد في إطاره منذ فجر الحياة ، ويبرهن على أنّها لا تصلح للطبيعة الإنسانيّة ، ويقدّم الدليل على أنّ ما حصل من مضاعفات مشابهة لذلك خلال محاولة الثورة الحديثة في روسيا لتطبيق الشيوعيّة تطبيقاً كاملًا لم يكن نتيجة للأفكار الطبقيّة والذهنيّة الرأسماليّة المسيطرة على المجتمع - كما يدّعي الماركسيّون - وإنّما كانت تعبيراً عن واقع الإنسان ودوافعه ومشاعره الذاتيّة ، التي خلقت معه قبل أن تولد الطبقيّة وتناقضاتها وأفكارها . [ 2 - ] المجتمع العبودي وبتحوّل المجتمع من الشيوعيّة البدائيّة إلى مجتمع عبودي تبدأ المرحلة الثانية في المادّية التاريخيّة ، وببدئها تولّد الطبقيّة في المجتمع ، وينشأ التناقض الطبقي بين طبقة السادة وطبقة العبيد ، الأمر الذي قذف بالمجتمع في أتون الصراع الطبقي لأوّل مرّة في التاريخ ، ولم يزل هذا الصراع قائماً حتّى اليوم بأشكال