السيد محمد باقر الصدر
177
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
العبيد على العمل المتواصل ، وهكذا نشأ النظام العبودي . وقد بدأ النظام العبودي أوّل ما بدأ باستعباد الأسرى الذين كانت القبيلة تربحهم في غاراتها ، وقد اعتادت قبلًا أن تقضي عليهم ؛ لأنّها لم تكن تجد مصلحة في إبقائهم وإعالتهم ، وبعد تطوّر الإنتاج أصبح من المصلحة الاقتصادية للقبيلة استبقاؤهم واسترقاقهم ؛ لأنّهم ينتجون أكثر ممّا يأكلون ، وهكذا تحوّل أسرى الحرب إلى عبيد ، ونتيجة لإثراء أولئك الذين استخدموا العبيد أخذ هؤلاء الأثرياء يستعبدون أعضاء قبيلتهم ، وانقسم المجتمع إلى سادة وعبيد ، واستطاع الإنتاج أن يواصل ارتقاءه خلال هذا الانقسام وبفضل النظام العبودي الجديد . ونحن إذا دقّقنا في هذا استطعنا أن نتبيّن من خلال التفسير الماركسي نفسه أنّ المسألة هي مسألة الإنسان قبل أن تكون مسألة وسائل الإنتاج ؛ لأنّ نموّ القوى المنتجة لم يكن يتطلّب إلّامزيداً من العمل البشري ، وأمّا الطابع الاجتماعي للعمل فليس له علاقة بنموّها ، فكما أنّ العمل الكثير العبودي ينمّي الإنتاج كذلك العمل الكثير الحرّ ، فلو أنّ أفراد المجتمع قرّروا جميعاً مضاعفة جهودهم في الإنتاج وتقسيم النتاج بعد ذلك بالتساوي لضمنوا بذلك للقوى المنتجة نموّها الذي حقّقه المجتمع العبودي ، بل لنما الإنتاج كيفيّاً ونوعيّاً أكثر ممّا نما بممارسة العبيد ؛ لأنّ العبد يعمل بيأس ، ولا يحاول أن يفكّر أو يكتسب خبرة في سبيل تحسين الإنتاج ، على العكس من الأحرار المالكين المتضامنين في العمل . فنموّ القوى المنتجة إذن لم يكن يتوقّف على الطابع العبودي للعمل ، وإنّما كان يتوقّف على مضاعفة العمل ، فلماذا إذن ضاعف الإنسان الاجتماعي العمل عن طريق تحويل نصف المجتمع إلى عبيد ، ولم يحقّق ذلك عن طريق الاتّفاق الحرّ بين الجميع على مضاعفة العمل ؟ ! إنّ الجواب على هذا السؤال لا نجده إلّا في الإنسان نفسه وفي ميوله الطبيعيّة ، فهو ميّال بطبيعته إلى الاقتصاد في العمل ،