السيد محمد باقر الصدر

173

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

اجتماعيّة بدائيّة حتّى عصرنا هذا بين كثير من الشعوب ، كما هو الحال بالنسبة لبعض السكّان الملوّنين في أفريقيا وبولونيزيا وماليزيا وأستراليا ، وهنود أمريكا قبل اكتشافها ، والأسكيمو واللاجئون . . . وأغلب المعلومات الكثيرة التي وصلتنا عن هذه المجتمعات البدائيّة قدّمها رجال البعثات التبشيريّة الذين حرّفوا الحقائق عن قصد أو غير قصد » « 1 » . ولنسلّم أنّ المعلومات التي اعتمدت عليها الماركسيّة عن تلك المجتمعات المعاصرة هي وحدها المعلومات الصحيحة ، فمن حقّنا بعد ذلك أن نتساءل عن هذه المجتمعات : هل هي مجتمعات بدائيّة يمكن الاعتماد عليها في تصوير البدائيّة الاجتماعية ؟ وبالنسبة إلى هذا السؤال الجديد لا تملك الماركسيّة دليلًا واحداً على بدائيّة هذه المجتمعات المعاصرة بالمعنى العلمي للّفظ ، بل إنّ قوانين التطوّر الحتمي للتاريخ التي تؤمن بها الماركسيّة تقضي بأنّ تلك المجتمعات قد شملتها عمليّة التطوّر الاجتماعي حتماً ، فالماركسيّة حين تزعم أنّ الحالة الحاضرة لتلك المجتمعات هي حالتها البدائيّة تُبطل قوانين التطوّر ، وتقرّر الجمود عبر آلاف السنين . كيف نفسّر الشيوعيّة البدائيّة ؟ ولنترك هذا لنرى الماركسيّة كيف تفسّر هذه المرحلة الشيوعيّة المزعومة وفقاً لقوانين المادّية التاريخيّة ؟ إنّ الماركسيّة تفسّر علاقات الملكيّة الشيوعيّة في المجتمع البدائي للبشريّة

--> ( 1 ) القوانين الأساسيّة للاقتصاد الرأسمالي : 10