السيد محمد باقر الصدر
166
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الكبير ، إذ أكّد على : « إنّ الخصائص الفرديّة التي يتّصف بها الرجال العظام تحدّد السمة الخاصّة للحوادث التاريخيّة ، وتحدّد عامل المصادفة . . . وتلعب دوراً جزئيّاً في مجرى هذه الحوادث التي تحدّد اتّجاهها في النهاية الأسباب الموصوفة بالعامّة ، أي بتطوّر القوى المنتجة ، وبالعلاقات التي تحدّدها هذه القوى بين الناس » « 1 » . ولا نريد أن نعلّق على تأكيد ( بليخانوف ) هذا إلّابمثال واحد نستطيع أن ندرك في ضوئه كيف يمكن أن يكون دور الفرد سبباً لتحوّل الاتّجاه التاريخي بشكل حاسم ؟ فماذا كان يقدّر لوجهة التاريخ العالمي لو أنّ عالماً ذرّياً في ألمانيا النازية قد سبق إلى اكتشاف سرّ الذرّة بعدّة شهور فقط ؟ ألم يكن امتلاك هتلر لهذا السرّ كفيلًا بتغيير وجهة التاريخ ، وتقويض الديمقراطيّة الرأسماليّة والاشتراكية الماركسيّة من أوروبا ؟ ! فلماذا لم يستطع هتلر أن يملك هذا السرّ ؟ ليس ذلك طبعاً بسبب من الوضع الاقتصادي ونوعيّة القوى المنتجة ، وإنّما هو لأنّ الفكر العلمي لم يستطع في تلك اللحظة أن يستكشف السرّ الذي اكتشفه بعد ذلك بعدّة شهور فقط تبعاً لظروفه الفسيولوجيّة والسيكولوجيّة . بل ماذا كان يمكن أن يقع لو أنّ العلماء الروس لم يصلوا إلى سرّ الذرّة ؟ ألم يكن من الممكن أن يستغلّ المعسكر الرأسمالي في تلك اللحظة قوى الذرّة في القضاء على الحكومات الاشتراكيّة ؟ ! فبِمَ نستطيع أن نفسّر اكتشاف العلماء الروس للسرّ ، الأمر الذي أنقذ العالم الاشتراكي من الدمار ؟ لا يمكننا أن نقول : إنّ
--> ( 1 ) دور الفرد في التاريخ : 93