السيد محمد باقر الصدر

146

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

وعلى هذا الأساس وجّه ( جدانوف ) نقداً قاسياً لكتاب ( الكسندروف ) في تاريخ الفلسفة الغربيّة ، إذ دعا فيه مؤلّفه إلى التساهل والنزعة الموضوعيّة في البحث ، فنقده جدانوف بحرارة وكتب يقول : « إنّ المهمّ في نظري هو أنّ المؤلّف يستشهد ب ( تشرينشفسكي ) لكي يبيّن : أنّه يجب على مؤسّسي الأنظمة الفلسفيّة المختلفة وحتّى المتناقضة فيما بينها أن يكونوا أكثر تساهلًا واحِدهم تجاه الآخر ، ولمّا كان المؤلّف قد استشهد بهذه الفقرة - أي بفقرة من كلام تشرينشفسكي في تحبيذ التساهل والموضوعيّة - دون تعليق فمن الواضح أنّها تمثّل وجهة نظره الخاصّة . فإذا كان الأمر كذلك كان من الجليّ أنّه يسير في طريق إنكار مبدأ الموقف الحزبي في الفلسفة ، ذلك المبدأ الجوهري في الماركسيّة اللينينيّة » « 1 » . ونحن بدورنا نتساءل في ضوء هذه النصوص : ماذا تقصد الماركسيّة من التشديد على الموقف الحزبي في الفلسفة ، والتحيّز في كلّ مجال فكري إلى وجهة نظر الطبقة التي تدافع عن مصالحها ؟ فإن كانت تعني بذلك أنّ من الضروري للفلاسفة الماركسيّين أن يجعلوا مصلحة الطبقة العاملة هي المعيار فيما يقبلون ويرفضون من آراء ، فلا يسمحون لأنفسهم بتبنّي أيّ فكرة تتعارض مع تلك المصلحة وإن توفّرت عليها الأدلّة والبراهين فمعنى هذا أنّها تنتزع من نفوسنا الثقة بأقوالها ، وتجعلنا نشكّ في إيمانها بأيّ رأي تبديه أو فكرة تتحمّس لها ، ويصبح من الجائز أن يكون ماركس أعرف

--> ( 1 ) حول تاريخ تطوّر الفلسفة : 18