السيد محمد باقر الصدر
139
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
( فرنسيس بيكون ) ، وعلى يد ( الاسميين ) « 1 » . ولكنّا نعلم جميعاً أنّ ( بيكون ) لم يكن فيلسوفاً مادّياً ، بل كان غارقاً في المثالية ، وإنّما دعا إلى التجربة فقط ، وشجّع الطريقة التجريبية في البحث . وأمّا ( الاسميون ) الإنجليز فلئن كانت ( الاسمية ) لوناً فكرياً من الإعداد للمادّية فقد سبق إلى هذا اللون من التفكير الفلسفي اثنان من الفلاسفة الفرنسيين في مطلع القرن الرابع عشر : أحدهما : ( دوران دي سان بورسان ) ، والآخر : ( بيير اوريول ) . وإذا أردنا أن نفتّش بصورة أعمق عن المقدّمات الفكريّة التي مهّدت للاتّجاه المادّي فسوف نجد قبل ( الاسمية ) الحركة ( الرشدية اللاتينية ) في الفلسفة ، التي ظهرت في القرن الثالث عشر في فرنسا ، وتشيّع لها معظم أساتذة كلّية الفنون بباريس ، وعلى يدهم فُصلت الفلسفة عن الدين ، وبدأت تتّجه إلى إنكار المسلّمات الدينية « 2 » . وأمّا الاتّجاه المادّي في شكله الصريح فهو وإن كشف عن نفسه في شخص أو أشخاص معدودين في إنكلترا نظير ( هوبز ) ولكنّ هذا الاتّجاه لم يستطع أن يسيطر على الموقف الفلسفي في إنكلترا ، أو يستلم الزمام من الفلسفة المثالية ، بينما أثار أكبر عاصفة مادّية على المسرح الفلسفي في فرنسا ، حتّى غرقت فرنسا في الاتّجاهات المادّية . وبينما كانت فرنسا الفكرية تحتفل ب ( فولتير ) و ( ديدرو ) وأمثالهما من أئمة المادية في القرن الثامن عشر نجد إنكلترا زاخرة بأعمق وأفظع مثالية فلسفية على يد ( جورج باركلي ) و ( ديفيد هيوم ) المبشّرَين الأساسيَّين
--> ( 1 ) التفسير الاشتراكي للتاريخ : 76 ( 2 ) راجع ابن رشد والرشديّة : 271 - 287