السيد محمد باقر الصدر

132

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

ب - الفلسفة : والفلسفة في رأي الماركسية هي الأخرى أيضاً مظهر عقلي للحياة المادية والشروط الاقتصادية التي يعيشها المجتمع ، ونتاج حتمي لها . قال كونستانتينوف : « من القوانين المشتركة بين جميع التكوينات الاجتماعية والصالحة - على الخصوص - للمجتمع الاشتراكي يمكن أن نذكر القانون القائل : إنّ الوجود الاجتماعي يحدّد الإدراك الاجتماعي . إنّ الأفكار الاجتماعيّة والسياسيّة والحقوقيّة والفنّية والفلسفيّة هي انعكاس للشروط المادّية في الحياة الاجتماعيّة » « 1 » . وموقفنا تجاه هذا يتلخّص في كلمات ، فنحن لا ننكر بالمرّة الصلة بين الفكر والشروط المادّية والاقتصادية التي يعيشها المفكّرون ، كما أنّنا لا ننكر ما للفكر من نظام وقوانين ؛ لأنّه بوصفه ظاهرة من ظواهر الكون يخضع لما تخضع له تلك الظواهر من قوانين ، ويجري وفقاً لمبدأ العلّية . فلكلّ عملية إيديولوجية أسبابها وشروطها التي ترتبط بها ، كما ترتبط كلّ ظاهرة بأسبابها وشروطها . ولكنّ الأمر الذي نختلف فيه مع الماركسية هو تحديد هذه الأسباب والشروط . فالماركسية ترى أنّ السبب الحقيقي لكلّ عملية إيديولوجية إنّما يكمن في الشروط الاقتصادية والمادّية ، فلا يمكن - في رأيها - أن تفسّر الفكرة في ضوء علاقاتها بالأفكار الأخرى وتفاعلاتها معها ، وعلى أساس الشروط السيكولوجية والعقلية ،

--> ( 1 ) دور الأفكار التقدّمية في تطوير المجتمع : 8