السيد محمد باقر الصدر

124

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

قيمتها ومقاييسها المنطقية ، ولهذا كان من الضروري دراسة هذا الرأي خلال البحث الفلسفي في ( نظرية المعرفة ) ، وقد عرضنا في ( فلسفتنا ) لهذا الرأي في نظرة عابرة ، ونحن الآن نتوفّر على تطوير تلك النظرة إلى دراسة مفصّلة لهذا الرأي في الطبعة الثانية من كتاب ( فلسفتنا ) . ولأجل هذا فسوف نترك إليه مهمّة البحث المستوعب لرأي الماركسية في الفكر ، غير أنّ هذا لا يمنعنا عن دراسته ونقده في الحدود التي يتّسع لها البحث في هذا الكتاب . ولكي نشرح رأي الماركسية بشكل واضح نركّز الحديث على المظاهر الرئيسية في الحياة العقلية ، وهي : الأفكار الدينية والفلسفية والعلمية والاجتماعية . وقبل أن نتناول التفاصيل نودّ أن نسجّل نصّاً لأنجلز كتبه بصدد عرض رأي الماركسية الذي ندرسه ، فقد قال في رسالته إلى فرا مهرنج : « إنّ الإيديولوجيا عملية يقوم بها المفكّر عن وعي وشعور من جانبه ، ولكنّه شعور باطل حقاً . فالبواعث الحقيقية التي تدفعه تظلّ غير معروفة له ، وإلّا لما كانت عملية إيديولوجية مطلقاً . ومن هنا تراه يتخيّل دوافع باطلة أو ظاهرية . . . دون تمحيص أو بحث عن عملية أخرى أبعد مستقلّة عن الفكر » « 1 » . ويريد أنجلز بهذا أن يبرّر جهل المفكّرين جميعاً بالأسباب الحقيقية التي خلقت لهم أفكارهم ، ولم يتح اكتشافها إلّاللمادية التأريخية . فلم يكن يعني

--> ( 1 ) التفسير الاشتراكي للتأريخ : 122