السيد محمد باقر الصدر

116

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الاشتراكية ، فلماذا تبذل هذه الجهود الجبّارة من الماركسيين في سبيل تكتيل أكبر عدد ممكن لشنّ ثورة فاصلة على الرأسمالية ؟ ولِمَ لا يدع الماركسيون قوانين التأريخ تعمل فتكفيهم هذه المهمّة الشاقّة ؟ الثانية : أنّ كلّ إنسان يحسّ - بالضرورة - أنّ له دوافع أخرى لا تمتّ إلى الطابع الاقتصادي بصلة ، بل قد يضحّي في سبيلها بمصالحه الاقتصادية وبحياته كلّها في بعض الأحايين ، فكيف يعتبر العامل الاقتصادي هو المحرّك للتأريخ ؟ ! ومن حقّ البحث العلمي الموضوعي أن نسجّل رأينا في هاتين المناقشتين بوضوح ، فهما تعبّران عن عدم استيعاب المفهوم الماركسي للتأريخ أكثر ممّا تعبّران عن خطأ المفهوم نفسه . ففيما يتّصل بالمناقشة الأولى يجب أن نعرف موقف الماركسية من الثورة . فإنّها لا تعتبر الثورة والجهود التمهيدية التي تبذل في سبيلها شيئاً منفصلًا عن قوانين التأريخ ، بل هي جزء من تلك القوانين التي يجب - علمياً - أن توجد كي ينتقل التأريخ من مرحلة إلى مرحلة أخرى فالثوريون حين يتجمّعون في سبيل الثورة إنّما يعبّرون بذلك عن الحتمية التأريخية . ونحن حين نقرّر هذا نعلم أنّ الماركسية نفسها لم تستطع أحياناً أن تتفهّم بوضوح متطلّبات مفهومها العلمي عن التأريخ ومستلزماته ، حتّى لقد كتب ستالين يقول : « إنّ المجتمع غير عاجز أمام القوانين . وإنّ في وسعه عن طريق معرفة القوانين الاقتصادية وبالاستناد إليها أن يحدّ من دائرة فعلها ، وأن يستخدمها في مصلحة المجتمع ، وأن يروّضها مثلما يجري حيال قوى الطبيعة وقوانينها » « 1 » .

--> ( 1 ) دور الأفكار التقدّمية في تطوير المجتمع : 22