السيد محمد باقر الصدر

112

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

خلال التطبيق أنّ مجتمعاً حدثت فيه ثورة قلبت نظامه ، وعصفت بالجهاز الحاكم فيه بعد أن تصدّع هذا الجهاز لظروف عسكرية وخارجية ، واجتاح الناس شعور قوي بالحاجة إلى لون جديد من الحياة السياسية والاجتماعية . ونفس هذه العوامل التي أنجحت الثورة في روسيا أو هيّأت لها كانت موجودة - كلّياً أو جزئياً - في عدّة أقطار أخرى شهدت نفس ما شهدته روسيا من ظروف عسكرية ، وتمخّضت على أثر الحرب العالمية الأولى بثورات مماثلة ، لعب فيها تصدّع السلطات الحاكمة والشعور القوي بعدم كفاءتها والإحساس بالحاجة المتزايدة إلى التقدّم السريع للالتحاق بالركب الأمامي للعالم دوراً خطيراً ، غير أنّ الثورة الوحيدة التي اتّخذت الطابع الاشتراكي هي الثورة الروسية ، ولا يمكننا أن نجد سبب ذلك في اختلاف قوى الإنتاج التي كانت متشابهة إلى حدّ ما في تلك الأقطار ، وإنّما نجده في الظروف الفكرية التي كانت تمرّ بها تلك الأقطار والتيارات المتناقضة التي كانت تعمل في الحقل السياسي والمجال الثوري هنا وهناك . فإذا كان من الحقّ ما يزعمه المنطق الديالكتيكي للماركسية من وحدة النظرية والتطبيق ، وأنّ التطبيق هو الأسلوب الوحيد لتدعيم النظرية فمن الحقّ أيضاً أنّ المادية التأريخية لا تزال تفقد حتّى الآن هذا الدليل ؛ لأنّ التطبيق الذي حقّقته الماركسية لم يحمل خصائص النظرية ، ولم تنعكس عليه ملامحها . حتّى أنّ لينين - وهو الثوري الروسي الأوّل الذي كان يخوض معركة التطبيق ويقودها - لم يستطع أن يتنبّأ بموعد وبشكل اندلاع الثورة إلّابعد أن أصبحت الثورة على قاب قوسين أو أدنى ؛ وليس ذلك إلّالأنّ دلائل المجتمع وأحداثه لم تكن لتنطبق على الدلائل والأحداث التي تحدّد النظرية على أساسها سمات المجتمع المشرف على العمل الثوري الاشتراكي . فقد خطب لينين في اجتماع للشباب الاشتراكي