السيد محمد باقر الصدر

98

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

المطّرد بين ظاهرتين ، وإنّما يصفها بأ نّها علاقة من نوع آخر . وأمّا المفهوم العقلي للسببيّة الذي يعبّر عن الإيجاد والتأثير والضرورة ، فهو يستطيع أن يتصوّر هذه العلاقة بين ظاهرتين مقترنتين زماناً ، فتكون إحداهما سبباً والأخرى مسبّباً ، لا على أساس التبعيّة الزمنيّة ، بل على أساس التبعيّة في الوجود والتأثير ، فالظاهرة المؤثّرة هي السبب ، والظاهرة الموجودة نتيجة ذلك التأثير هي المسبّب وإن اقترنتا زماناً ، بل إنّ المفهوم العقلي للسببيّة يستنبط من عنصر الضرورة حتميّة التقارن بين المسبّب وسببه ، أو بين المسبّب والجزء الأخير من السبب حينما يكون السبب مركّباً من مجموعة أشياء ؛ لأنّ أيّ فاصل زمني بين السبب بكامل وجوده والمسبّب يتعارض مع ضرورة استتباع السبب للمسبّب التي يؤمن بها المفهوم العقلي للسببيّة . مناقشة هذا الموقف : ويمكن أن نلخّص تعليقنا على هذا الاتجاه التجريبي لتفسير الدليل الاستقرائي في ثلاث نقاط : النقطة الأولى : إنّ هذا الكتاب يختلف عن المنطق العقلي والتجريبي معاً تجاه قضيّة من أهمّ قضايا الدليل الاستقرائي ، وهي الجواب على السؤال التالي : هل يعتبر الدليل الاستقرائي بحاجة إلى قضايا السببيّة كمصادرات يبني على أساسها التعميم ؟ وقد لاحظنا حتّى الآن أنّ المذهب العقلي والمذهب التجريبي معاً يتّفقان على الجواب بالإيجاب على هذا السؤال ، بينما نؤمن على ضوء تفسيرنا المقبل للتعميمات الاستقرائيّة أنّ الدليل الاستقرائي ليس بحاجة إلى مصادرات من هذا القبيل لكي يؤدّي إلى ترجيح التعميم ، وبالتالي إلى العلم به .