السيد محمد باقر الصدر
88
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
ممّا يلي : أوّلًا : إنّ كلّ علم عقلي بشيء ( ونريد بالعلم العقلي العلم الذي نحصل عليه بصورة مسبقة على الاستقراء والتجربة ) يؤدّي حتماً إلى العلم بما يلازم ذلك الشيء إذا كان العالم معتقداً بالملازمة بين الشيئين . ثانياً : إنّ القضيّة القائلة ب ( أنّ الصدفة النسبيّة لا تتكرّر في عشر تجارب متتابعة ) إذا كانت صادقةً صدقت القضيّة الشرطيّة القائلة : لو وجدت الصدفة النسبيّة في تسع تجارب فسوف لن توجد في التجربة العاشرة حتماً . وهذا يعني التلازم بين هاتين القضيّتين . ثالثاً : إنّا رغم ميلنا إلى الاعتقاد بأنّ تناول اللبن سوف لن يقترن صدفةً بارتفاع الصداع في عشر تجارب متتابعة ، لا نميل إلى الاعتقاد بالقضيّة الشرطيّة التي تقول : لو اتّفق في تسع تجارب أن يقترن ارتفاع الصداع بتناول اللبن صدفةً فسوف لن يتكرّر هذا الاقتران في التجربة العاشرة . وعلى ضوء هذه الأمور الثلاثة نستطيع أن نعرف أنّ الاعتقاد بأنّ الصدفة النسبيّة لا تتكرّر عشر مرّات متتابعة ليس علماً عقليّاً ، إذ لو كان علماً عقليّاً لأدّى إلى الاعتقاد - بنفس الدرجة - بالقضيّة الشرطيّة الملازمة . وهذا يعني أنّا نواجه علماً من نوع جديد وغريب على الذهنيّة المنطقيّة التقليديّة ، إذ نتعامل مع قضيّتين متلازمتين بطريقتين مختلفتين ، فنعتقد بإحداهما ونشكّ في الأخرى . وهذا العلم الغريب في أطواره بحاجة إلى تفسير لا يربطه بالعلوم العقليّة القبليّة ، وإلى ذهنيّة منطقيّة تتناسب مع أطواره الخاصّة به التي يتميّز بها عن العلوم التي يعالجها المنطق الأرسطي . وهذا ما سوف نعرفه في ضوء نظريّة الاحتمال .