السيد محمد باقر الصدر

75

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

أيضاً ما يبرّر استحالة تكرّره ؛ لأنّا لو افترضنا أنّ الاقتران الذاتي لا يتكرّر عشر مرّات مثلًا ، للتضادّ بين الاقترانات الذاتيّة المتتالية ، لكان معناه أنّا حينما نختار عشوائيّاً تسعة غربان ويبدو أنّها سوداء ، سوف يهرب منّا أيّ غراب آخر أسود ، حرصاً على أن لا تتكرّر الصدفة النسبيّة عشر مرّات . ويمكن أن ندخل في الموقف اقتراناً ثالثاً ، وذلك بأن نفترض في مثال الغربان أنّا فحصنا كلّ الغربان التي تسكن في المناطق الجبليّة ، دون الغربان القاطنة في المناطق الساحليّة . ففي هذه الفرضيّة يوجد اقتران موضوعي جديد ، وهو اقتران العيش في منطقة جبليّة مع السواد . ويتميّز هذا الاقتران عن الاقتران الموضوعيّ السابق بين شكل الغراب والسواد بأ نّه مستوعب ، بمعنى أنّ كلّ غربان المناطق الجبليّة ، قد لوحظ اقترانها بالسواد بينما لم يلحظ في الاقتران الموضوعي السابق اقتران كلّ غراب بالسواد . ويمكن للمنطق الأرسطي أن يحصل على تطبيق أفضل لفرضيّة التضادّ ، إذا خصّ التضادّ بالصدف النسبيّة المتماثلة التي تمثّل اقتراناً موضوعيّاً مستوعباً . فليس المهمّ عدد الصدف النسبيّة المتماثلة ، بل استيعابها لكلّ الأفراد التي تنتمي إلى إحدى الظاهرتين . فكلّما كانت هناك ظاهرتان ( ح ) و ( ب ) ولوحظ أنّ كلّ الأفراد التي تنتمي إلى ( ح ) تقترن ب ( ب ) فمن المستحيل أن يكون اقتران ( ب ) و ( ح ) صدفة . وأمّا إذا لوحظ فقط أنّ عدداً من الأفراد التي تنتمي إلى ( ح ) تقترن ب ( ب ) فلا توجد استحالة في أن تكون هذه الاقترانات صدفة . وحينما تحدّد فرضيّة التضادّ بين الصدف النسبيّة المتماثلة على هذا النحو ، يكون من الصعب دحضها ؛ إذ لا يمكن أن نحصل من الطبيعة على مثال اقترنت فيها كلّ الأفراد التي تنتمي إلى ظاهرة بظاهرة أخرى ، دون رابطة سببيّة ، وعلى سبيل الصدفة .