السيد محمد باقر الصدر

70

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

منه لتعرف نوع الكتاب المفقود بالضبط ، ففي حالة من هذا القبيل ، يوجد لديك علم بنفي غير محدّد ( علم إجمالي ) ، لأنّك تعلم أنّ واحداً من كتب التأريخ غير موجود ، ولا تستطيع أن تحدّده ، وبالرغم من علمك هذا لا ترى أيّ تمانع وتضادّ بين هذه الكتب كالتمانع الذي كنّا نراه في الحالة السابقة بين السواد والبياض . وهذا يعني : أنّ علمنا بنفي غير محدّد في هذه الحالة ، لا يقوم على أساس إدراك التمانع بين مجموعة من الأشياء واستحالة اجتماعها في وقت واحد ، كما في الحالة الأولى ، بل يقوم على أساس نفي محدّد في الواقع تشابه علينا ، ولم نستطع تمييزه ، فنشأ من أجل ذلك علم بنفي غير محدّد « 1 » . ففي مثال المكتبة ، إذا افترضنا أنّ الفراغ الذي لاحظناه في رفّ كتب التأريخ كان يمثّل موضع تأريخ الطبري ، ولكنّا لم نعرف في النظرة الأولى ذلك ؛ لأ نّنا لم نتذكّر موضع تأريخ الطبري بالضبط ، فمن الطبيعي أن نعلم بنفي غير محدّد ، وإن كان هذا العلم نفسه نتيجة لنفي محدّد في الواقع ، وهو فقدان كتاب تأريخ الطبري بالذات ، إذ لو لم تفقد المكتبة تأريخ الطبري لما لاحظنا فراغاً في رفّ كتب التأريخ ، ولما تكوّن لدينا العلم بنفي غير محدّد . ونستخلص من ذلك كلّه : أنّ العلم بنفي غير محدّد ( العلم الإجمالي ) قد ينشأ من إدراك التمانع بين شيئين أو مجموعة من أشياء ، وقد ينشأ من نفي محدّد في الواقع وقد تشابه على الملاحِظ فنتج عن ذلك علم بنفي غير محدّد ، ولو زال ذلك التشابه لكان هذا النفي غير المحدّد هو نفس ذلك النفي المحدّد في الواقع .

--> ( 1 ) ومن خصائص هذا القسم من العلم الإجمالي أنّ المعلوم بالإجمال فيه له تعيّن في ذات الواقع وإن خفي علينا ذلك ( لجنة التحقيق )