السيد محمد باقر الصدر

67

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

نقد المبدأ الأرسطي تمهيد : المبدأ الأرسطي للاستقراء يشكّل علماً إجماليّاً : عرفنا أنّ المبدأ الأرسطي المتقدّم للاستقراء ينفي تكرّر الصدفة النسبيّة في عدد معقول من التجارب والمشاهدات خلال الاستقراء ، ولنفرض الآن - تيسيراً للتعبير - أنّ هذا العدد هو ( عشرة ) . فعلى أساس هذا الافتراض يعني المبدأ الأرسطي : أنّ ( ألف ) و ( باء ) إذا لم تكن بينهما رابطة سببيّة ، وأوجدنا الألف عشر مرّات ، فإنّ الباء سوف لا توجد في مرّة واحدة - على الأقلّ - من هذه المرّات ؛ لأنّها لو وجدت واقترنت بالألف فيها جميعاً لكان معنى ذلك تكرّر الصدفة النسبيّة في عشر تجارب ، وهذا ما ينفيه المبدأ الأرسطي . والمبدأ الأرسطي إذ يخبرنا بأنّ الظاهرتين اللتين لا ترتبط إحداهما بالأخرى برباط السببيّة سوف لن تقترنا في تجربة واحدة على الأقلّ من التجارب العشر ، لا يعيّن لنا هذه التجربة التي لا تقترن فيها الظاهرتان ، فقد تكون الأولى أو الرابعة ، أو أيّ تجربة أخرى من العشرة ، وبذلك يكون المبدأ الأرسطي علماً بنفي غير محدّد . والعلم بنفي غير محدّد ، له أمثلة كثيرة في معارفنا الاعتياديّة ، كما أنّ العلم بنفي محدّد له أمثلة كثيرة أيضاً . فنحن قد نعلم بأنّ هذه الورقة ليست سوداء ، وهذا علم بنفي محدّد . وقد لا نعلم بذلك ، ولكنّا نعلم بأنّ الورقة ليست سوداء وبيضاء في نفس الوقت ، وهذا علم بنفي غير محدّد ؛ لأنّه ينفي أحد اللونين عن الورقة على أقلّ تقدير . وقد نعلم بأنّ كتاب تأريخ الطبري الذي كان موجوداً في مكتبتنا قد فقد ولم