السيد محمد باقر الصدر
557
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
نقد موقف المنطق الوضعي : ونعلّق على هذا الموقف من قضايا الرياضة بما يلي : أوّلًا : إذا افترضنا أنّ قضايا الرياضة البحتة تكرارية كلّها ، فهل يكفي القول بذلك لحلّ المشكلة ، وتفسير الفرق بين القضية الرياضية وقضايا العلوم الطبيعية على أساس المنطق التجريبي ؟ ونجيب على ذلك بالنفي ؛ لأنّ من حقّنا أن نطالب المنطق التجريبي بتفسير الضرورة واليقين في القضايا التكرارية . ولنأخذ القضية التكرارية النموذجية القائلة : « إنّ ( أ ) هي ( أ ) » ، فإنّ مردّ اليقين بهذه القضية إلى الإيمان بمبدأ عدم التناقض ، وهو المبدأ القائل : « إنّ النفي والإثبات يستحيل اجتماعهما » ؛ لأنّنا لو لم نؤمن بهذا لكان من الممكن أن لا تكون ( أ ) هي ( أ ) ، وإنّما كانت ( أ ) هي ( أ ) على أساس استحالة اجتماع النقيضين في وقت واحد . وإذا عرفنا أنّ مبدأ عدم التناقض هو أساس الضرورة واليقين في القضايا التكرارية ، فما هو تفسير الضرورة واليقين في نفس هذا المبدأ بالذات ؟ ولا يمكن للمنطق الوضعي أن يجيب على ذلك بأنّ هذا المبدأ يشتمل على قضية تكرارية أيضاً ؛ لأنّ القضية التي يعبّر عنها المبدأ إخبارية وليست تكرارية ، والاستحالة التي يحكم بها ليست مستبطنة في اجتماع النقيضين ، بمعنى أنّنا حين نقول : « اجتماع النقيضين مستحيل » لا نستخرج هذه الاستحالة من نفس مفهوم اجتماع النقيضين ؛ لأنّها ليست من عناصر هذا المفهوم . ولهذا كان قولنا ذلك يختلف عن قولنا : « اجتماع النقيضين هو اجتماع النقيضين » ، وهذا الفارق المعنوي بين القولين يبرهن على أنّ القول الأوّل ليس مجرّد