السيد محمد باقر الصدر
546
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
يستبعد فيها الممارس غفلته عن أيّ مغالطة أو خطأ قد يندسّ في إحدى مراحل الاستدلال . وأمّا من الزاوية الثانية ، فبالإمكان أن يقيّم ذلك الاستنباط على أساس استقرائي ، بأن تلاحظ نسبة الأخطاء التي وقع فيها الممارس إلى مجموع ممارساته فيما مضى ، وتحدّد على أساس هذه النسبة درجة احتمال وقوع الخطأ في ذلك الاستنباط الذي يحاول تقييمه . وهذا التحديد استقرائي ؛ لأنّ تلك النسبة لوحظت من خلال استقراء الممارسات السابقة ، واستخدمت كدليل استقرائي على أنّ وقوع الخطأ بتلك النسبة ليس صدفة ، وإنّما يعبّر عن نسبة عوامل الخطأ إلى عوامل الإصابة ، وبذلك تحدّد درجة احتمال الخطأ أو احتمال الإصابة على أساس تلك النسبة . ولكي نحصل على تلك النسبة يجب أن تفترض مسبقاً قناعات شخصية غير استقرائية ، من نوع تلك القناعة التي تحدّثنا عنها من الزاوية الأولى . أي أنّنا حينما نلاحظ الممارسات السابقة ونتعرّف على درجة وقوع الخطأ فيها ، يجب أن نفحص تلك الممارسات فحصاً مباشراً ، ونحصل على اقتناعات شخصية بصواب بعضها وخطأ البعض الآخر ، لنصل من ذلك إلى نسبة الخطأ إلى الصواب في تلك الممارسات ، ثمّ نعمّم تلك النسبة - وفقاً لمناهج الاستدلال الاستقرائي - على الممارسات التالية ، فتحدّد قيمة احتمال الصواب في أيّ ممارسة تالية على أساس تلك النسبة .