السيد محمد باقر الصدر
543
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
فالقضية القائلة : « كلّ نار حارّة » قضية استقرائية ؛ لأنّها رغم وضوح صدقها على حقائق هذا العالم الخارجي المعاش ، ليس من الضروري أن تكون صادقة على أيّ عالم آخر مفترض ، بل بالإمكان أن نفترض عالماً توجد فيه نيران غير حارّة ، ولا يوجد في نفوسنا رفض لهذا الافتراض . وأمّا القضية القائلة : « إنّ النقيضين لا يجتمعان » ، أي أنّ النفي والإثبات لا يصدقان معاً ، فهي قضية تصدق على أيّ عالم نفترضه ، وليس بإمكاننا أن نحتمل وجود عالم يتعايش فيه النفي والإثبات . وهذا يعني أنّها قضية منفصلة عن الاستقراء ؛ لأنّ الاستقراء لا يمكن أن يعطي هذا التعميم في الصدق ، وإنّما يبرهن على الصدق في إطار العالم الذي يمارس الاستقراء فيه . فهذه ثلاث علامات فارقة يمكن على أساسها أن نميّز بين القضايا الأوّلية القبلية والقضايا الاستقرائية ، وأن نبرهن على أنّ عدداً من الأوّليات والفطريات يعتبر أوّلياً قبلياً ، إذا تأكّدنا من توفّر خصائص القضايا القبلية فيه ، وهي باختصار : 1 - عدم ازدياد الوضوح تبعاً لازدياد الأمثلة والشواهد . 2 - عدم استعداد الإنسان لتقبّل احتمال أيّ استثناء للقضية ، مهما افترضنا وجود شواهد للاستثناء . 3 - الصدق المطلق للقضية الممتدّ إلى غير العالم الخارجي من العوالم الأخرى المفترضة . إمكان الاستدلال استقرائياً على القضية النظرية : تقدّم أنّ المنطق الأرسطي قسّم القضايا إلى أوّلية وثانوية ، وصنّف القضايا الأوّلية اليقينية إلى ستّة أصناف . واعتبر أيّ قضية تستنتج من تلك القضايا الأوّلية ، قضية نظرية يتشكّل منها البناء العلوي للمعرفة ؛ وكما تستنتج القضية النظرية من