السيد محمد باقر الصدر
526
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
المتضمّنة لعدم التماثل هي كلّ الافتراضات الممكنة للمشهد ، باستثناء افتراض واحد - وهو افتراض التماثل الكامل - ، كان احتمال رؤية مشهد مماثل تماماً ، على تقدير افتراض الذاتية ، ضئيلًا جدّاً . وأمّا إذا كان المشهد موضوعياً فهناك صفة مشتركه في كلّ عناصر المشهد ، وهي الجسمية التي تصدق على كلّ أجزاء زيد التي رأيناها في اللحظة الأولى ، وهذه الصفة المشتركة من المحتمل أن تكون مقتضية للبقاء في اللحظة الثانية . وهذا الاحتمال يقابله احتمال عدم كونها مقتضية لذلك . وكلّ من الاحتمالين - بوصفهما مجموعة متكاملة - يكتسب قيمة 2 / 1 ، وبهذا يصبح احتمال بقاء نفس المشهد على تقدير افتراض الموضوعية أكبر كثيراً من احتمال تكرّر المشهد بصورة مماثلة على تقدير الذاتية . وقد يقال بهذا الصدد - اعتراضاً على هذا التفسير للتفاوت بين القيمتين - : إنّه على تقدير افتراض الموضوعية في المشهد لا نواجه احتمالين فقط ، وهما : احتمال اقتضاء الجسمية للبقاء في اللحظة الثانية ، واحتمال نفي هذا الاقتضاء . بل نواجه عدداً من الافتراضات ، بقدر ما كنّا نواجه من افتراضات للمشهد في اللحظة الثانية على تقدير افتراض الذاتية ، إذ قد يكون جسم زيد مقتضياً للبقاء بتمام أجزائه ، وقد يكون مقتضياً للبقاء بذراع واحدة ، أو بإضافة عين ثالثة ، وهكذا . وجوابنا على هذا الاعتراض : أنّ الحالة الجسمية إذا كانت مقتضية للبقاء ، فلا يمكن أن نفترض أنّها تقتضي بقاء جسم زيد بذراع واحدة ؛ لأنّ هذا يعني : أنّ الذراع الثانية قد فقدت ، والذراع المفقودة بنفسها حالة جسمية أيضاً ، فافتراض اقتضاء الحالة الجسمية للبقاء يعني : افتراض اقتضاء هذه الذراع نفسها للبقاء . وهكذا يتّضح أنّ افتراض اقتضاء الحالة الجسمية للبقاء ، يستلزم اقتضاء جسم زيد بتمام عناصره للبقاء في اللحظة الثانية . فإذا أعطينا هذا الافتراض قيمة