السيد محمد باقر الصدر
51
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
الأمثلة والشواهد وكبراه من ذلك المبدأ العقلي ، ويصل في النتيجة إلى أنّ إحدى الظاهرتين المقترنتين في الاستقراء هي السبب للُاخرى ، وما دامت هي السبب فسوف تقترن بها دائماً في جميع الحالات . وهكذا نعرف أنّ المنطق الأرسطي حين يؤكّد في بعض نصوصه على أنّ الاستقراء الناقص لا يفيد علماً ، ويؤكّد في مجال آخر أنّ التجربة تفيد العلم ، يريد بالاستقراء الناقص الذي لا يفيد العلم مجرّد التجميع العددي للأمثلة ، دون إضافة أيّ مبدأ عقلي مسبق ، ويريد بالتجربة التي تفيد العلم تلك الأمثلة فيما إذا أتيح تطبيق مبدأ عقلي مسبق عليها وتأليف قياس منطقي يبرهن على السببيّة من مجموع ذلك . قال ابن سينا : « ولقائلٍ أن يقول : ما بال التجربة تفيد الإنسان علماً بأنّ ( السقمونيا ) « 1 » تسهل الصفراء ، على وجه يخالف في إفادته إفادة الاستقراء ، فإنّ الاستقراء إمّا أن يكون مستوفى الأقسام وإمّا أن لا يوقع غير الظنّ الأغلب ، والتجربة ليست كذلك . . . فنقول في جواب ذلك : إنّ التجربة ليست تفيد العلم لكثرة ما يشاهد على ذلك الحكم فقط ، بل لاقتران قياس به قد ذكرناه » « 2 » .
--> ( 1 ) جاء توصيفه في كتاب « القانون في الطبّ » لابن سينا 1 : 593 - 594 بأ نّه : « نبات له ثلاثة أغصان كبيرة . . . وله زهر أبيض مستدير أجوف ، شبيه في شكله بالقرطالة ، ثقيل الرائحة . . . إذا شرب منه المقدار المفرط - وهو نصف درهم - أمسك أوّلًا ، ثمّ أكرب وغثّى وعرق عرقاً بارداً ، ثمّ ربما انبعث إسهاله بإفراط ، وهو قاتل . وأصل هذا النبات مسهل البطن . . . » ( لجنة التحقيق ) ( 2 ) البرهان ، لابن سينا : 46