السيد محمد باقر الصدر

503

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

القبلي للمطلوب ، أي ما هي قيمة احتمال وجود ذات حكيمة تتمتّع بما يتطلّبه العمل الهادف من وعي ومعرفة ، وذلك لكي نستطيع في حالة الحصول على علم إجمالي بعدي ينمّي احتمال وجود هذه الذات بالطريقة الاستقرائية ، أن نقارن بين قيمة الاحتمال القبلي وقيمة الاحتمال البعدي الذي ينمو بالطريقة الاستقرائية - كما سنرى فيما بعد - ، ونصل عن طريق الضرب إلى تحديد القيمة النهائية للمطلوب . إنّ المطلوب يعبّر عن مجموعة من الافتراضات المستقلّة التي يتطلّبها افتراض وجود ذات حكيمة بإمكانها إيجاد التركيب الفسيولوجي لسقراط مثلًا ، وعدد هذه المجموعة من الافتراضات يطابق عدد القضايا الحدّية التي يستبطنها . وأقصد بالقضايا الحدّية القضية التي تتحدّث عن واقعة محدّدة ، لا مجموعة من الوقائع . فإذا قلنا مثلًا : « فلان يعرف اللغة العربية » فليس هذا قضية حدّية ؛ لأنّ هذا القول يتضمّن معارف كثيرة بعدد ما في اللغة العربية من ألفاظ . وإذا قلنا : « فلان يعرف هذا اللفظ » كان ذلك قضية حدّية . وعلى هذا الأساس تعتبر كلّ واحدة من وحدات المعرفة التي يتضمّنها المطلوب عضواً في مجموعة الافتراضات المستقلّة التي يعبّر عنها ، وكلّ واحد من هذه الافتراضات المستقلّة يمكن تحديد قيمة احتماله القبلي ب 2 / 1 ، لأنّ وجوده وعدمه مجموعة متكاملة مستوفية للشروط التي تقرّرها البديهية الإضافية الثانية ، فيتشكّل على أساسها علم إجمالي يحتوي على طرفين ، وتكون قيمة كلّ منهما النصف ، ولا يوجد هناك علم إجمالي في مرحلة الأسباب والعوامل قد يتدخّل في تغيير القيمة . وإذا كانت قيمة كلّ افتراض مستقلّ 2 / 1 ، فقيمة مجموعة الافتراضات