السيد محمد باقر الصدر

493

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

وهذا يبرهن - وفقاً لمبدأ القيمة الاحتمالية الحاكمة - على أنّ القيمة الاحتمالية المثبتة للقضية المتواترة ، حاكمة على القيمة الاحتمالية النافية لها المستمدّة من العلم الإجمالي الأوّل . ويعني ذلك أنّ ضآلة الاحتمال القبلي للقضية المتواترة ليس لها أيّ دور مضادّ في سير الاستدلال الاستقرائي . ونلاحظ أنّ ما نواجهه في هذا الموقف هو حالة من حالات الفرضية الثانية من الفرضيّتين اللتين تفيان ببديهية الحكومة ، وهي : أن يكون المعلوم بالعلم الإجمالي كلّياً مقيّداً بصفة ، وهذه الصفة درجة احتمالها في أحد الطرفين أكبر من درجة احتمالها في الطرف الآخر ، فتكون القيمة الاحتمالية المثبتة لتلك الصفة في طرف حاكمة على القيمة التي يحدّدها ذلك العلم الإجمالي لاحتماله . والصفة هنا هي : أنّه لا يوجد أيّ إخبار غير مصلحي بسواه ، وهذه الصفة محتملة بدرجة أكبر في الطرف الذي تظافرت الشهادات عليه . وهكذا نعرف أنّ سير الاستدلال الاستقرائي لا يتأثّر بضآلة الاحتمال القبلي . متى يكون للاحتمال القبلي دور معاكس ؟ ولكن ضآلة الاحتمال القبلي للقضية المتواترة إنّما لا يكون لها دور مضادّ في سير الاستدلال الاستقرائي فيما إذا كانت الضآلة ناشئة عن كثرة البدائل الممكنة للقضية المتواترة ، كما في المثال المتقدّم الذي نشأت فيه ضآلة الاحتمال القبلي للتركيب المعيّن الذي تظافرت الشهادات عليه بعد ذلك ، عن كونه واحداً من ملايين التراكيب الممكنة لمائة حرف . ففي هذه الحالة تكون القيمة الاحتمالية المستمدّة من العلم الإجمالي الثاني المثبتة للقضية المتواترة ، حاكمة على القيمة الاحتمالية المستمدّة من العلم الإجمالي الأوّل النافية للقضية المتواترة .