السيد محمد باقر الصدر
453
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
المشترك من الظروف والملابسات ولهذا اتّحد موقف الجميع ، ومن الواضح أنّ افتراض انفراد هذا القدر الضئيل المشترك بالتأثير وعدم وجود تأثير لسائر الجوانب المختلفة من حياة هؤلاء ، لا يملك إلّاقيمة احتمالية ضئيلة جدّاً ، وبذلك يصبح احتمال مجيء الجميع بلون واحد ضعيفاً إلى أقصى حدّ . وحقيقة الأمر - في كلا المثالين - هي أنّ هناك علماً إجمالياً بأنّ سبب ظهور وجه الكتابة - أو اختيار اللون الأصفر مثلًا - هو إمّا هذا الجزء من ملابسات تلك الرمية - وهذا الشخص - ، أو الجزء الآخر ، أو الجزء الثالث . . . ، وهكذا . وعدد أطراف هذا العلم الإجمالي الذي نعبّر عنه ب ( العلم الإجمالي 2 ) أكبر كثيراً من عدد أطراف ( العلم الإجمالي 1 ) ؛ لأنّ ( العلم الإجمالي 1 ) استمدّ أطرافه من الصور الممكنة لظهور وجه الكتابة إيجاباً وسلباً في المرّات العشر مثلًا ، وأمّا هذا العلم فيستمدّ أطرافه من عدد الملابسات والظروف التي تكتنف الرمية الأولى ، مضروباً بعدد الملابسات والظروف التي تكتنف الرمية الثانية ، وهكذا إلى الرمية العاشرة . وحيث أنّ الظروف والملابسات المتحرّكة والمتغيّرة من مرّة إلى مرّة أكثر جدّاً من الظروف والملابسات التي قد يفترض كونها ثابتة ، فمن الطبيعي أن تتجمّع قيم احتمالية كثيرة جدّاً من ( العلم الإجمالي 2 ) ضدّ احتمال أن يتكرّر نفس الوجه في جميع المرّات . وهكذا نصل في هذا الضوء إلى حقيقة المبدأ الأرسطي القائل : « إنّ الصدفة لا تتكرّر بصورة متماثلة ومتتالية » ، فليس هذا المبدأ قاعدة عقلية قبلية على مستوى القواعد المنطقية المستقلّة عن التجربة ، وإنّما هو محور لتجمّع كبير من القيم الاحتمالية يجعل احتمال تكرّر الصدفة بصورة متماثلة ومتتالية أصغر من احتمال أيّ صورة أخرى من الصور الممكنة .