السيد محمد باقر الصدر
438
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
ونشكّ في شيء آخر فعلًا ، فبإمكاننا أن نؤكّد أنّ ما نعلمه ثابت ، سواء كان الشيء الآخر المشكوك ثابتاً أم لا . فمثلًا : إذا كنّا نعلم بأنّ المطر ينزل فعلًا ، ونشكّ في خسوف القمر فعلًا ، فيمكننا أن نؤكّد أنّ المطر ينزل فعلًا ، سواءً كان القمر مخسوفاً الآن أم لا ؛ لأنّ وجود المشكوك أو عدمه لا يزعزع من معلومنا ، إذ لو كان للخسوف تأثير سلباً أو إيجاباً في نزول المطر لما أمكننا العلم بنزول المطر مع الشكّ فعلًا في الخسوف ، وهذا يعني : أنّ علمنا فعلًا بنزول المطر يستبطن علمين بقضيّتين شرطيّتين : الأوّل العلم بأ نّه إذا كان القمر مخسوفاً فالمطر ينزل ، والآخر العلم بأ نّه إذا لم يكن القمر مخسوفاً فالمطر ينزل أيضاً ، ومردّ مجموع هاتين القضيّتين الشرطيّتين إلى قولنا المتقدّم : إنّ المطر ينزل سواء كان القمر مخسوفاً الآن أم لا . وإذا انتفى أيّ واحد من العلمين بالقضيّتين الشرطيّتين ، فمن الضروري أن ينتفي العلم بنزول المطر ؛ لأنّ معنى انتفاء العلم بإحدى القضيّتين الشرطيّتين : أنّ عدم نزول المطر محتمل على تقدير أنّ خسوف القمر ثابت أو على تقدير أنّه غير ثابت ، وحيث أنّ هذا التقدير محتمل فعلًا فيكون عدم نزول المطر محتملًا فعلًا . وعلى هذا الضوء إذا حلّلنا النتائج التي انتهينا إليها عند تطبيق المصادرة نجد أنّ هناك شيئاً معلوماً فعلًا بحكم هذه المصادرة ، وهو سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، وشيئاً مشكوكاً ومحتملًا فعلًا وهو وجود ( ت ) في جميع التجارب الناجحة ؛ لأنّ احتمال وجود ( ت ) كذلك لا يمكن القضاء عليه بسبب ( العلم 2 ) مهما كانت قيمته ضئيلة ؛ لأنّه أحد أطراف هذا العلم . ولو كانت هذه النتائج صحيحة ، وكنّا على يقين حقّاً من سببيّة ( أ ) ل ( ب ) مع الشكّ فعلًا في وجود ( ت ) في جميع التجارب الناجحة ، لكان من الضروري أن يستبطن علمنا بالسببيّة علماً بقضيّتين شرطيّتين - كما لاحظنا في مثال المطر