السيد محمد باقر الصدر

436

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

وهكذا يؤدّي افتراض اليقين بالقضايا المنتزعة الثلاث إلى التسليم باليقين في القضية الرابعة ، وهو يعني اليقين بسقوط الحجر وفناء القيمة الاحتمالية النافية للسقوط ، مع أنّنا افترضنا منذ البدء عدم ذلك . وهكذا يتّضح أنّ أيّ تطبيق للشكل الأوّل للمصادرة على محور مصطنع يمنى بالتناقض . فلكي تكون المصادرة معقولة وخالية من التناقض لا بدّ من تطبيقها على محور حقيقي ، لا محور مصطنع . ونريد بالمحور الحقيقي : القضية التي تتّجه القيم الاحتمالية المتجمّعة كلّها اتجاهاً مباشراً إلى تأييدها وإثباتها ، كقضية السببيّة بين ( أ ) و ( ب ) في المثال المتقدّم . اعتراضات وأجوبة : 1 - هل السببيّة طرف للعلم الإجمالي ؟ وقد يثار اعتراض على تطبيق الشكل الأوّل للمصادرة على السببيّة في المثال المتقدّم ، ومؤدّى هذا الاعتراض هو : أنّ السببيّة في هذا المثال تفقد الشرط الرئيس للمصادرة المفترضة ، وهو أن لا تكون القضية التي يراد إفناء احتمالها بتجمّع أكثر القيم الاحتمالية للعلم الإجمالي ضدّها طرفاً للعلم الإجمالي نفسه ، فإنّ القضية التي يراد إفناء احتمالها في مجال البحث هي القضية التي تتضمّن نفي سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، ونفي السببيّة هذا بنفسه طرف للعلم الإجمالي فلا يمكن إفناء احتماله بالعلم الإجمالي ، وذلك لأنّنا إذا لاحظنا ( العلم 2 ) فنفي السببيّة وإن لم يكن طرفاً له ولكن ( العلم 2 ) يجب أن يضرب ب ( العلم 1 ) لتكوين علم ثالث يضمّ جميع الحالات المحتملة الناتجة عن الضرب ، وقد مرّ بنا أنّ حالة من الحالات المحتملة التي تكون أعضاء العلم الثالث تتضمّن نفي سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، فكيف يمكن إفناء القيمة الاحتمالية لنفي السببيّة ؟