السيد محمد باقر الصدر
434
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
يعني : أنّه يكتسب جزءاً من قيمتها ، فننتزع قضية ثالثة من القضيّتين معاً وهي : أنّ إحدى حادثتين سوف تقع : إمّا أنّ الحجر يسقط ، وإمّا أنّ هذا الشخص يمنى بسكتة قاتلة . ويمكن التعبير عن هذه القضية الثالثة المنتزعة بعبارة أخصر وهي : أنّ الشخص الجالس إلى يمين العمود سيموت . وانتزاع هذه القضية الثالثة يستهدف إيجاد محور لتجمّع القيم الاحتمالية ينتج إيجاد اليقين فيه ، دون أن يسبّب ذلك فناء واحدة من القيم الاحتمالية المتساوية التي يمثّلها العلم الإجمالي . وهذا هو ما نقصده بالمحور المصطنع الذي لا يمكن تطبيق المصادرة عليه بدون أن نمنى بتناقض ، وذلك لأنّنا إذا افترضنا أنّ قيمة احتمال إصابة الشخص الجالس إلى يمين العمود بالسكتة تساوي قيمة احتمال عدم إصابته بذلك ، فهذا يعني : أنّ لدينا قضيتين منتزعتين تملكان قيمة احتمالية واحدة : الأولى - أنّ إحدى حادثتين سوف تقع : إمّا أنّ الحجر يسقط ، وإمّا أنّ هذا يصاب بسكتة قاتلة . الثانية - أنّ إحدى حادثتين سوف تقع : إمّا أنّ الحجر يسقط ، وإمّا أنّ هذا لا يصاب بسكتة قاتلة . وهاتان القضيّتان متساويتان في القيم الاحتمالية ، وهذا يبرهن على أنّ القيمة الاحتمالية الكبيرة الناشئة من تجمّع القيم الاحتمالية في القضية المنتزعة الأولى لا يمكن أن تتحوّل إلى يقين ؛ لأنّها إن تحوّلت إلى يقين ولم تتحوّل قيمة القضية المنتزعة الثانية إلى يقين فهذا ترجيح بلا مرجّح وتمييز بلا مبرّر ، وإن تحوّلت قيمة كلتا القضيتين إلى يقين فهذا معناه : اليقين بسقوط الحجر ، وقد افترضنا أنّه لا يقين بسقوطه ، وأنّ القيمة الاحتمالية الصغيرة التي تنفي السقوط لا تفنى .