السيد محمد باقر الصدر
430
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
نفس القيم الاحتمالية المتجمّعة في ذلك المحور فهي تنتمي إلى ( العلم الإجمالي 2 ) ، وتستوعب الجزء الأكبر من القيم التي يعبّر عنها ، ولا تنتمي إلى نفس ( العلم الإجمالي 1 ) الذي اتخذت أحد أطرافه محوراً لها . فليس محور التجمّع ونفس التجمّع منتميين إلى علم واحد ، بل المحور طرف لعلم ، والتجمّع يعبّر عن جزء كبير من قيمة علم آخر ، فإذا أدّى التجمّع إلى إيجاد اليقين في ذلك المحور وإفناء قيمة من القيم الاحتمالية التي يمثّلها ( العلم الإجمالي 1 ) فهذا يعني : أنّ ( العلم الإجمالي 2 ) أفنى بعض القيم الاحتمالية في ( العلم الإجمالي 1 ) ، لا أنّه أفنى قيمة من قيمه الاحتمالية نفسه . ولنطبّق هذا الشكل على سببيّة ( أ ) ل ( ب ) في ضوء علمين إجماليين ، هما : أوّلًا : العلم الإجمالي الذي يحدّد الاحتمال القبلي لسببيّة ( أ ) ل ( ب ) . فإذا افترضنا أنّنا كنّا نعلم مسبقاً بأنّ ل ( ب ) سبباً ، وأنّ هذا السبب هو إمّا ( أ ) وإمّا ( ت ) ، فسوف يكون هذا العلم محتوياً على عضوين ، ولنعبّر عنه ب ( العلم 1 ) . ثانياً : العلم الإجمالي الذي اتخذناه في المرحلة السابقة أساساً لتنمية احتمال السببيّة ، وهو العلم الذي يستوعب محتملات ( ت ) في التجارب الناجحة ، ولنعبّر عنه ب ( العلم 2 ) . فإذا كانت التجارب الناجحة عشراً ، كان عدد الحالات التي تمثّل أطراف ( العلم الإجمالي 2 ) : ( 1024 ) حالة ، وحالة واحدة من هذه الحالات حيادية تجاه العضوين المحتملين في ( العلم الإجمالي 1 ) ، وكلّ الحالات الأخرى في صالح أحد العضوين ( للعلم الإجمالي 1 ) وهو سببيّة ( أ ) ل ( ب ) . وهذا يعني : أنّ ( العلم الإجمالي 2 ) يضمّ ( 1024 ) قيمة احتمالية ، وأنّ 2 / 10231 قيمة احتمالية منها تشكّل تجمّعاً إيجابياً في محور محدّد وهو سببيّة ( أ ) ل ( ب ) - أي أحد العضوين في ( العلم الإجمالي 1 ) - ، ويؤدّي هذا التجمّع إلى