السيد محمد باقر الصدر

421

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

ونحن رغم أنّنا نؤمن بتلك المصادرة التي يطالب الدليل الاستقرائي بها لكي يبرّر حصول التصديق الاستقرائي على أعلى درجة موضوعية وهي الجزم واليقين ، لا نستطيع أن نبرهن عليها ، كما لا يمكن البرهنة على أيّ مصادرة أخرى من هذا القبيل ، فكما لا يمكن أن نبرهن على أنّ الدرجة العليا التي يتمتّع بها التصديق بمبدأ عدم التناقض - مثلًا - هي درجة موضوعية معطاة بصورة مباشرة ، رغم أنّ افتراض ذلك هو الأساس في تحديد أيّ درجة موضوعية تالية ، كذلك لا يمكن أن نبرهن على أنّ الدرجة العليا التي يحصل عليها التصديق الاستقرائي هي درجة موضوعية معطاة بصورة مباشرة . دور البحث العلمي في المرحلة الذاتيّة : ودور البحث العلمي في هذه النقطة ، إذا انطلق من التسليم بهذه المصادرة من حيث المبدأ ، يتلخّص في ثلاثة أمور : الأوّل - صياغة المصادرة التي يحتاجها الدليل الاستقرائي في مرحلته الثانية ، لكي يبرّر حصول التصديق الاستقرائي في هذه المرحلة على أكبر درجة من درجات التصديق الموضوعي ، وهي درجة الجزم واليقين . الثاني - البرهنة على الشروط اللازم توفّرها في هذه المصادرة لكي تكون صحيحة . ولسنا نعني بذلك : أن نبرهن على المصادرة نفسها ، ولكنّنا نبرهن على أنّ المصادرة تكون كاذبة في بعض الحالات ، الأمر الذي يجعلها بحاجة إلى شروط معيّنة لكي لا يقوم برهان على كذبها . الثالث - البرهنة على أنّ تلك الشروط اللازم توفّرها في هذه المصادرة ، موجودة فعلًا في المجالات التي درسنا - سابقاً - المرحلة الأولى من الدليل