السيد محمد باقر الصدر
413
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
الكشف عن الحقيقة ، وإلّا فهو مخطئ . والآخر : الحقيقة والخطأ في اليقين من الناحية الثانية ، أي من ناحية الدرجة التي يمثّلها من درجات التصديق ، فقد يكون اليقين مصيباً وكاشفاً عن الحقيقة من الناحية الأولى ولكنّه مخطئ في درجة التصديق التي يمثّلها . فإذا تسرّع شخص وهو يلقي قطعة النقد ، فجزم بأ نّها سوف تبرز وجه الصورة نتيجةً لرغبته النفسية في ذلك ، وبرز وجه الصورة فعلًا ، فإنّ هذا الجزم واليقين المسبق يعتبر صحيحاً وصادقاً من ناحية القضية التي تعلّق بها ؛ لأنّ هذه القضية طابقت الواقع ، ولكنّه رغم ذلك يعتبر يقيناً خاطئاً من ناحية درجة التصديق التي اتّخذها بصورة مسبقة ، إذ لم يكن من حقّه أن يعطي درجةً للتصديق بالقضية « إنّ وجه الصورة سوف يظهر » أكبر من الدرجة التي يعطيها للتصديق بالقضية الأخرى « إنّ وجه الكتابة سوف يظهر » . وما دمنا قد افترضنا إمكانية الخطأ في درجة التصديق ، فهذا يعني : افتراض أنّ للتصديق درجة محدّدة في الواقع طبق مبرّرات موضوعيّة ، وأنّ معنى كون اليقين مخطئاً أو مصيباً في درجة التصديق : أنّ درجة التصديق التي اتّخذها اليقين في نفس المتيقّن تطابق أو لا تطابق الدرجة التي تفرضها المبرّرات الموضوعيّة للتصديق . ولنأخذ مثالًا آخر : نفترض أنّنا دخلنا إلى مكتبة ضخمة تضمّ مائة ألف كتاب ، وقيل لنا : إنّ كتاباً واحداً فقط من مجموعة هذه الكتب قد وقع نقص في أوراقه ، ولم يعيّن لنا هذا الكتاب . ففي هذه الحالة إذا ألقينا نظرة على كتاب معيّن من تلك المجموعة فسوف نستبعد جدّاً أن يكون هو الكتاب الناقص ؛ لأنّ قيمة احتمال أن يكون هو ذاك هي : 000 ، 1100 ، ولكن إذا افترضنا أنّ شخصاً ما تسرّع