السيد محمد باقر الصدر
401
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
للزنوج خاصية مفهومية تميّزهم عن سائر الأفراد . وإذا أتيح للمستقرئ أن يبرهن - بطريقة أو أخرى - على أنّ الخاصية المفهومية التي تميّز الأفراد المستقرأة عن غيرها ليس لها تأثير في الصفة المركّز عليها استقرائياً ، فبإمكانه حينئذٍ أن يعمّم الصفة . ففي مثال الاستقراء الذي يقول : إنّ كلّ عدد يبدأ بخمسة يقبل القسمة على خمسة ، اعتماداً على ملاحظة أعداد 5 و 15 و 35 و 45 و 65 و 95 . في هذا المثال نلاحظ : أنّ الفوارق التي تميّز هذه الأعداد عن سائر الأعداد التي تبدأ بخمسة لا يمكن أن يكون لها تأثير - إيجاباً أو سلباً - في قابلية العدد للقسمة على خمسة ؛ لأنّ الفوارق تنجم عن عدد العشرات المفروضة في كلّ رقم ، ففي الأرقام التي لوحظت في الاستقراء مباشرة كان عدد العشرات فيها يتراوح من صفر إلى تسعة ، أي لا يصل إلى عشرة ، بينما أعداد أخرى لم تلاحظ في الاستقراء مباشرة من قبيل : 105 و 115 و 155 يزيد فيها عدد العشرات على تسعة ، غير أنّ زيادة عشرة على رقمٍ قابلٍ للقسمة على ( 5 ) لا يمكن أن تجعله غير قابل للقسمة على ( 5 ) ؛ لأنّ رقم عشرة قابل للقسمة على خمسة ، وإضافة رقمٍ قابلٍ للقسمة على عدد معيّن إلى رقم قابل للقسمة على نفس العدد لا يمكن أن ينتج رقماً غير قابل للقسمة على ذلك العدد . ومن هنا كان بالإمكان : الوصول إلى التعميم المطلوب عن طريق ملاحظة 5 و 15 فقط ، مع أخذ قابلية ( 10 ) للقسمة على ( 5 ) بعين الاعتبار ، والالتفات إلى أنّ إضافة عددين قابلين للقسمة على عدد معيّن أحدهما إلى الآخر ، لا يؤدّي إلى خروج المجموع عن قابلية القسمة على ذلك العدد المعيّن . ويجب أن نميّز بهذا الصدد بين الاستقراء في الحساب ، والاستنتاج الرياضي الذي يتوصّل إلى حكم عامّ وقانون رياضي معيّن لجميع الأعداد الصحيحة ، عن طريق اتباع الخطوات التالية :