السيد محمد باقر الصدر

398

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الاستنباطية من الدليل الاستقرائي ، فإنّنا - من ناحية أخرى - يمكننا الرجوع مباشرة إلى استقراءاتنا ، والفطرة السليمة التي يهتدي الناس عن طريقها إلى شروط الاستدلال الاستقرائي دون أن يعوا محتواه وعياً كاملًا ، لكي نعرف أنّنا عملياً لا نمارس الاستدلال الاستقرائي إلّاحينما نتعامل مع الفئات ذات الوحدة المفهومية والخاصية المشتركة . وهذا الواقع العملي للدليل الاستقرائي بنفسه يبرهن على صواب فكرة السببيّة بمفهومها العقلي ، وبوصفها علاقة ضرورة بين مفهومين ، أي باعتبارها علاقة مفهومية تقوم بين المفاهيم ، وليس بين الأفراد فحسب . وهذا نفسه يبرز خطأ الاتجاه الذي اتّخذه المنطق الرياضي في الغضّ من قيمة الجانب المفهومي من الفئات والاقتصار على الجانب المصداقي ، ويبرهن على أنّ التنازل عن فكرة الجانب المفهومي للفئة ليس عملياً ولا صواباً . الاستقراءات الفاشلة في ضوء المتطلّبات اللازمة : ومن خلال ما ذكرناه نستطيع أن نحدّد موقفنا من الأدلّة والشواهد التي تساق عادة لإثبات أنّ الاستقراء ليس استدلالًا منطقياً . فهناك محاولات تستهدف انتزاع الطابع المنطقي من الاستدلال الاستقرائي ، وتستدلّ على ذلك بفشل الاستقراء أحياناً ، وخروجه بنتائج باطلة بدون شكّ ، رغم أنّه - من الناحية المنطقية - يصطنع نفس الطريقة التي تصطنعها الاستقراءات الناجحة ، وهذا يعني : أنّ نجاح الاستقراء في الوصول إلى نتائج صحيحة لا يقوم على أساس منطقي ، ولا يستمدّ مبرّره من منطقية الطريقة الاستقرائية في الاستدلال ؛ لأنّ الطريقة نفسها موجودة في الاستقراءات الفاشلة .