السيد محمد باقر الصدر

392

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

يكون أيّ فرد من أفراد ( ت ) مصداقاً للمعلوم بالعلم الإجمالي القبلي . ففي هذا المثال - إذن - يوجد عاملان مقوّيان لأحد طرفي العلم الإجمالي القبلي - وهو وجود مصداق ل ( أ ) - : أحدهما يضعّف احتمال وجود ( ت ) ، والآخر يضعّف احتمال سببية ( ت ) ل ( ب ) . والأوّل ليس حاكماً على القيمة الاحتمالية لذلك الطرف المستمدّة من العلم القبلي ، والثاني حاكم عليها . 2 - وبالإمكان حذف العامل الأوّل ، بافتراض أنّ ( أ ) مركّبة من ثلاث وقائع أيضاً ، مع الاحتفاظ بافتراض العلم بعلاقة السببيّة بين ماهيّتي ( أ ) و ( ب ) . ففي مثل ذلك يزول العامل الأوّل لتكافؤ الطرفين من هذه الناحية ، ويصبح العلم الإجمالي الثالث هو العامل الوحيد لتنمية احتمال وجود ( أ ) . ولسنا بحاجة في تحديد درجة التنمية إلى الضرب ، لما تقدّم من حكومة العلم الثالث على القيم التي كان العلم القبلي يحدّدها لاحتمال ( أ ) واحتمال ( ت ) . 3 - كما يمكن أن نفترض - من أجل حصر عامل التنمية بالعلم الإجمالي الثالث - : أيضاً أنّ كلًا من ( أ ) و ( ت ) يمثّل واقعة واحدة ، وكلتا الواقعتين محتملتان بدرجة واحدة ، غير أنّ السببيّة بين ماهية ( أ ) وماهية ( ب ) معلومة مسبقاً ، وأمّا السببيّة بين ماهية ( ت ) وماهية ( ب ) فهي محتملة . ففي هذا المثال حين نلاحظ وجود ( ب ) لا يوجد عامل يضعّف احتمال وجود ( ت ) لحساب وجود ( أ ) ، ولكن يوجد عامل ينمّي احتمال وجود ( أ ) ابتداءً ، وهو العلم الإجمالي الذي يحدّد القيمة لاحتمال السببيّة بين ماهيتي ( ت ) و ( ب ) ، واحتمال نفي تلك السببيّة ، فإنّ احتمال نفي تلك السببيّة يستلزم أن يكون ( أ ) موجوداً . فإذا افترضنا - مثلًا - أنّ احتمال هذه السببيّة واحتمال نفيها متكافئان ، فهذا يعني أنّ العلم الإجمالي الذي يحدّد قيمة هذين الاحتمالين يدلّ - بقيمة احتمالية تساوي 4 / 3 - على أنّ ( أ ) موجود ؛ لأنّ أحد الاحتمالين فيه يستلزم وجود ( أ ) ،