السيد محمد باقر الصدر
374
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
مثلًا ، إذ في حالة تساوي هذين الكسرين تكون القيم الاحتمالية التي في صالح القضية الاستقرائية ، والقيم الاحتمالية التي في صالح نفيها : متساوية في ( العلم 3 ) بعد تجربة واحدة ناجحة ، وبعد ذلك يبدأ احتمال القضية الاستقرائية بالزيادة كلّما ازدادت التجارب الناجحة . وعلي أيّ حال فما هي درجة الاحتمال القبلي للقضية الاستقرائية ؟ والجواب على هذا السؤال قد حدّدناه في تفسيرنا للمرحلة الاستنباطية ، فقد عرفنا : أنّ القضية الاستقرائية إن كانت هي علاقة السببية بين المفهومين فدرجة احتمالها القبلي تحدّد على أساس عدد الأشياء المحتمل كونها أسباباً ، وأنّ احتمالات السببيّة متنافية أو لا ؟ وأمّا إذا كانت القضية الاستقرائية هي القانون السببي - أي اقتران ( ب ) ب ( أ ) صدفة بصورة مطردة - فالعلم الذي يحدّد قيمة الاحتمال القبلي لها هو العلم الإجمالي الذي يتكوّن من مجموعة احتمالات وجود ( ب ) مع الألفات ، فإذا أخذنا ألفاً واحداً نجد هناك احتمالين لاقتران ( ب ) به ، فإذا أخذنا ألفاً ثانياً واجهنا احتمالين أيضاً ، وبالضرب نحصل على أربعة احتمالات ، وهكذا يضرب العدد في ( 2 ) دائماً بقدر أفراد ( أ ) ، والناتج يعبّر عن مجموعة الاحتمالات التي يمثّلها العلم الإجمالي المطلوب ، وواحد من تلك الاحتمالات هو احتمال القانون السببي . ولنلاحظ بعد هذا كيف عولجت هذه النقطة في محاولة ( كينز ) ، وعلى أيّ أساس حدّدت القيمة القبلية لاحتمال السببيّة بمعنى القانون السببي ؟ هناك محاولتان لذلك : إحداهما : اقترحها ( رسل ) « 1 » ، لكي يوفّر لمحاولة ( كينز ) شرطها الأساس
--> ( 1 ) في كتابه : المعرفة الإنسانية : 427