السيد محمد باقر الصدر

372

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

فإذا أردنا أن نعرف ما إذا كانت ( ح‌ن ) تتّجه باستمرار نحو الواحد الصحيح ( أي رقم اليقين ) كلّما ازدادت ( ن ) ، فبالإمكان معرفة ذلك عن طريق تحديد قيمة لاحتمال أن توجد ( ن ) من الشواهد على افتراض أنّ التعميم كاذب ، ولنرمز إلى قيمة هذا الاحتمال ب ( ك‌ن ) ، فمتى كان ( ك‌ن ) يتّجه نحو الصفر كلّما ازدادت ( ن ) ، كان ( ح‌ن ) يتّجه نحو الواحد كلّما ازدادت ( ن ) . وقيمة ( ك‌ن ) - التي يعتبر اتجاهها نحو الصفر برهاناً على اتجاه ( ح‌ن ) نحو الواحد - بالإمكان تحديدها عن طريق ضرب قيمة احتمال وجود الشاهد الأوّل على افتراض أنّ التعميم كاذب ، بقيمة احتمال وجود الشاهد الثاني على افتراض أنّ التعميم كاذب ، إلى أن نصل إلى آخر الشواهد في مجموعة ( ن ) . فإذا كانت ( ن ) أربعة شواهد مثلًا ، وكنّا نرمز إلى قيم احتمالات هذه الشواهد على افتراض أنّ التعميم كاذب ب ( ك 1 ) ، ( ك 2 ) ، ( ك 3 ) ، ( ك 4 ) ، فيمكننا القول بأنّ قيمة ( ك‌ن ) / ك 1 * ك 2 * ك 3 * ك 4 ، وكلّما ازدادت ( ن ) ازدادت عوامل الضرب ، وبالتالي اقتربت قيمة ( ك‌ن ) من الصفر ، وفي مقابل ذلك تقترب ( ح‌ن ) من الواحد . الصعوبات التي يواجهها تفسير كينز : وتتلخّص محاولة ( كينز ) في الحصول أوّلًا على قيمة محدّدة للاحتمال القبلي للتعميم ، وتنمية هذه القيمة وتقريبها باستمرار من اليقين كلّما ازدادت الشواهد الاستقرائية ، بنفس الدرجة التي تقترب فيها قيمة احتمال وجود تلك الشواهد على افتراض كذب التعميم من الصفر . فإذا كنّا نواجه مثلًا قانوناً سببياً ، أي تعميماً من قبيل : « كلّ بقرة مجترّة « 1 » » ،

--> ( 1 ) جاء في ( المنجد ) : اجتَرَّ البعيرُ : أعاد الأكل من بطنه فمضغه ثانيةً . وحَيوانٌ مُجْتَرّ : يجترّ طعامَه . وأشهر الحيوانات المجترّة : البقرة والجمل ( لجنة التحقيق )