السيد محمد باقر الصدر
339
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
التطبيق الثالث وفي التطبيق الثالث نفترض عدم وجود مبرّر قبلي للإيمان بنفي سببيّة ( أ ) ل ( ب ) بمفهومها العقلي ، ونفترض إلى جانب ذلك مبرّراً قبلياً للاعتقاد بإمكان الصدفة المطلقة . وافتراض موقف قبلي على هذا النحو يؤدّي إلى العجز عن تنمية احتمال السببيّة العدميّة على أساس العلم الإجمالي الشرطي المتقدّم في التطبيق الثاني ؛ لأنّ هذه التنمية تتوقّف على أن تكون هذه السببيّة محتملة في الموقف القبلي ، فإذا افترضنا الاعتقاد المسبق بإمكان الصدفة المطلقة ونفي السببيّة العدميّة ، فلا مجال لتلك التنمية . كما أنّ تنمية احتمال السببيّة الوجوديّة بين ( أ ) و ( ب ) على أساس العلم الإجمالي البعدي المتقدّم في التطبيق الأوّل غير ممكنة أيضاً ؛ لأنّ ذلك العلم كان يستوعب محتملات وجود ( ت ) في التجارب الناجحة ، وكانت كلّ الاحتمالات التي تفترض عدم تكرّر ( ت ) في كلّ التجارب في صالح سببيّة ( أ ) ل ( ب ) . وأمّا في هذا التطبيق فليست المشكلة التي يواجهها سببيّة ( أ ) ل ( ب ) هي احتمالات أسباب أخرى من قبيل ( ت ) ، بل احتمال أن يكون ( ب ) صدفة مطلقة ؛ لأنّ المفروض الاعتقاد المسبق بإمكانها ، فلنفرض - من أجل حصر المشكلة - أنّ الشيء الوحيد المحتمل كونه سبباً ل ( ب ) هو ( أ ) ، ورغم هذا لا يمكننا أن نستدلّ على سببيّة ( أ ) ل ( ب ) باقترانهما في التجارب الناجحة ؛ لأنّ هذا الاقتران كما قد يكون نتيجة لسببيّة ( أ ) ، قد يكون صدفة ما دمنا قد افترضنا مسبقاً الاعتقاد بإمكانها . وهكذا نجد : أنّ العلمين الإجماليين البعديين في التطبيقين السابقين