السيد محمد باقر الصدر

337

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الاحتمالية التي يضمّها العلم الإجمالي الشرطي ، باستثناء القيمة الاحتمالية للقضية الشرطية القائلة : « لو لم يكن عدم السبب سبباً لعدم المسبّب لثبت عدم المسبّب في كلّ الحالات » ؛ لأنّ تلك القيم كلّها تبرهن على نفي الشرط ، وبذلك تبرهن على السببيّة العدميّة . وأمّا القيمة الاحتمالية لتلك القضية الشرطية فهي حيادية تجاه السببيّة ، وبذلك يحصل احتمال السببيّة على نصفها ، وتكون قيمته مساوية لقيمة العلم الإجمالي الشرطي ، باستثناء نصف قيمة من قيم أطرافه . وإذا لاحظنا هذا العلم الشرطي مع العلم الإجمالي المسبق الذي يحدّد على أساسه الاحتمال القبلي لاستحالة الصدفة المطلقة ، لا نجد لأحدهما حكومة على الآخر ، ولذلك لا بدّ من تطبيق قاعدة الضرب بين العلمين . وحيث أنّه لا يوجد أيّ مبرّر قبلي لترجيح احتمال إمكان الصدفة المطلقة على استحالتها ، فبالإمكان أن نفترض أنّ قيمة الاحتمال القبلي للاستحالة : 2 / 1 ، وبالضرب بين العلمين تحدّد القيمة النهائية لاحتمال استحالة الصدفة المطلقة ، وسوف تكون أصغر من القيمة التي تحدّد على أساس العلم الإجمالي الشرطي بمفرده ، ولكنّها - على أيّ حال - قيمة احتمالية كبيرة ، ما دمنا نفترض أنّ قيمة الاحتمال القبلي لاستحالة الصدفة المطلقة لا تقلّ عن قيمة احتمال الإمكان ، لعدم وجود أيّ مبرّرٍ لترجيح الاحتمال الثاني على الأوّل . وإذا ثبتت السببيّة العدمية واستحالة الصدفة المطلقة بقيمة احتمالية كبيرة مقاربة للعلم ، ثبتت بقيمة احتمالية أكبر سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ؛ لأنّ استحالة الصدفة تتضمّن سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، بينما يمكن افتراض السببيّة الوجودية بين ( أ ) و ( ب ) حتّى مع افتراض إمكان الصدفة المطلقة . وإذا افترضنا أنّ من المحتمل أن يكون ل ( ب ) سبب آخر أيضاً ك ( ت ) و ( ج ) ، أمكن أن نتّخذ ضدّ هذا الاحتمال - بعد التخلّص من احتمال الصدفة المطلقة - نفس الطريقة التي فسّرنا بها الدليل