السيد محمد باقر الصدر

335

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

والواقع أنّ طريقتنا في تفسير الدليل الاستقرائي تتيح لنا أن نطبّق نظريّة الاحتمال على نفس احتمال استحالة الصدفة المطلقة ، فننمّيه باستمرار من خلال التجارب الناجحة على أساس علم إجمالي فنحصل على درجة كبيرة من التصديق باستحالة الصدفة المطلقة ، ويكون هذا التصديق بنفسه استقرائياً ، وتوضيح ذلك كما يلي : إنّ استحالة الصدفة المطلقة معناه - كما تقدّم - : السببيّة العدميّة ، أي أنّ عدم السبب سبب لعدم المسبَّب . فالشكّ في استحالة الصدفة المطلقة شكّ في السببيّة العدميّة ، أي في سببيّة عدم السبب لعدم المسبَّب ، وهو من قبيل الشكّ في سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، ويمكننا أن نحصل على علم إجمالي شرطي نطبّق عليه نظرية الاحتمال لتنمية احتمال سببيّة عدم السبب لعدم المسبّب ، وذلك حينما نلاحظ جميع حالات عدم وجود ما يمكن أن يكون سبباً فنجد أنّها تقترن دائماً بعدم المسبّب ، كما كنّا نلاحظ جميع حالات وجود ( أ ) فنجد أنّها تقترن دائماً ب ( ب ) . وهذا الاقتران أمر ضروري وحتمي إذا كان عدم السبب سبباً لعدم المسبّب ، وأمّا إذا لم تكن السببيّة العدميّة ثابتة ، فليس من الضروري أن يكون عدم المسبّب ثابتاً في حالات عدم السبب ، وهذا يعني : أنّنا نحتمل ارتباط عدم المسبّب بعدم السبب ، وكون الأعدام الملحوظ ثبوتها للمسبّب نتيجة لأعدام مماثلة للسبب ، ونحتمل في مقابل ذلك : أنّه لا ارتباط بين عدم السبب وعدم المسبّب ، فلو افترضنا أنّنا لاحظنا حالتين اقترن فيهما عدم المسبّب بعدم السبب ، أمكننا القول بأنّ عدم السبب إذا كان سبباً لعدم المسبّب فهذا الاقتران في كلتا الحالتين ضروري ، وأمّا إذا لم يكن عدم السبب سبباً لعدم المسبّب فليس من المعلوم أنّ عدم المسبّب - على هذا الافتراض - كان يقترن بعدم السبب ، إذ توجد احتمالات أربعة على هذا الافتراض ، وهي :