السيد محمد باقر الصدر

31

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

وهكذا نجد أنّ أرسطو في هذا النصّ وثق بالاستقراء الكامل ، واتخذ منه الأساس الأوّل لكلّ الأقيسة والبراهين ؛ لأنّ كلّ هذه البراهين تستمدّ من المقدّمات الأوّليّة ، وهذه المقدّمات تثبت بالاستقراء ، لا بالقياس . ولم يحتفظ الاستقراء الكامل بعد ذلك في المنطق الأرسطي بمركزه الرئيس كأساس للمقدّمات الأوّليّة للقياس ، غير أنّه احتفظ بوصفه دليلًا منطقيّاً مؤكّداً . فابن سينا « 1 » لا يعتبر الاستقراء وسيلة للبرهنة على المقدّمات الأوّليّة للقياس التي لا وسط بين محمولها وموضوعها ، بل يقرّر أنّ كلّ مقدّمة أوّليّة من هذا القبيل لا يمكن أن تثبت إلّاعلى أساس وضوحها الذاتي ، لا على أساس القياس ولا الاستقراء « 2 » . ولكنّه يعترف إلى جانب ذلك بأنّ الاستقراء الكامل دليل منطقي مؤكّد . نقد الموقف الأرسطي من الاستقراء الكامل : وتعليقنا على موقف المنطق الأرسطي من الاستقراء الكامل يتلخّص في

--> - يعتبر الحدّ الأصغر هو زيد وخالد وبكر ، والحدّ الأكبر : صفة أنّه يأكل ، والحدّ الأوسط هو الإنسان ، والاستقراء يتولّى مهمّة إثبات الحدّ الأكبر للأوسط عن طريق الحدّ الأصغر أي إثبات صفة أنّه يأكل للإنسان بواسطة زيد وخالد وبكر . ( المؤلّف قدس سره ) ( 1 ) جاء في ترجمته : أبو علي حسين بن عبد اللَّه بن حسن بن عليّ بن سينا ( 363 - 428 ه ق ) : فيلسوف وطبيب وعالم من كبار فلاسفة الإسلام وأطبّائهم ، عُرف بالشيخ الرئيس ، ولد في « أفشنة » قرب « بخارى » وتوفّي في « همدان » ودُفن فيها ، تعمّق في درس فلسفة « أرسطو » وتأثّر بالأفلاطونيّة الحديثة ، من جملة مؤلّفاته : « القانون » ، « الشفاء » ، « النجاة » ، « الإشارات والتنبيهات » ، « الحدود » ( لجنة التحقيق ) ( 2 ) البرهان لابن سينا : 44 - 45