السيد محمد باقر الصدر
301
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
التعريف بطريقتنا في تفسير المرحلة الاستنباطيّة عرفنا في بداية هذا القسم من بحوث الكتاب : أنّ الدليل الاستقرائي يمرّ بمرحلتين : ففي المرحلة الأولى يقوم على أساس التوالد الموضوعي للفكر ، وتسمّى هذه المرحلة بالمرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي ؛ لأنّ الدليل في هذه المرحلة يمارس عملية استنباط عقلي وفقاً لقواعد التوالد الموضوعي للفكر ، التي يحدّدها المنطق الصوري . والدليل الاستقرائي في هذه المرحلة ينمي احتمال التعميم الاستقرائي ، ويصل به إلى أعلى درجة من درجات التصديق الاحتمالي ، مستنتجاً تلك الدرجة بطريقة استنباطية من المبادئ والبديهيات . وعلى هذا الأساس يمكننا أن نعتبر درجة الاحتمال التي يبرهن عليها الدليل الاستقرائي في مرحلته الأولى ، قضية مستنبطة . ودرسنا - تمهيداً لتحديد هذه المرحلة ، والتعرّف على سير الدليل الاستقرائي فيها - نظريةَ الاحتمال ؛ لأنّ استنباط الدليل الاستقرائي في هذه المرحلة يرتبط بها . وعلى ضوء النتائج التي توصّلنا إليها في دراستنا لنظرية الاحتمال نشرح الآن طبيعة هذه المرحلة من الدليل الاستقرائي .