السيد محمد باقر الصدر
293
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
وعلى هذا الأساس ، نكتشف الخطأ في تطبيق نظرية الاحتمال على المثال التالي : إذا كانت حقيبة ( ن ) تحتوي على عشر كرات مجهولة اللون مرقّمة من 1 إلى عشرة قد جمعت دون أن يكون للونها أيّ اعتبار في جمعها في تلك الحقيبة ، وسحبنا منها تسع كرات من 1 إلى 9 ، ورأيناها بيضاء ، فقد تطبّق نظرية الاحتمال بطريقة تؤدّي إلى إعطاء احتمال أن تكون الكرة العاشرة بيضاء قيمة احتمالية كبيرة على أساس علم إجمالي شرطي ، وهو العلم الإجمالي بأنّ الحقيبة لو كان فيها كرة غير بيضاء لكانت إمّا الكرة 1 وإمّا الكرة 2 وإمّا الكرة 3 وإمّا . . . وإمّا الكرة 10 . وهذا العلم الإجمالي الشرطي يحتوي على عشر قضايا شرطية محتملة ، وكلّها تشترك في شرط واحد وهو افتراض أن يكون في الحقيبة كرة واحدة غير بيضاء ، وتختلف في الجزاء : فالقضية الشرطية المحتملة الأولى تعيّن الكرة السوداء المفترضة في الكرة 1 ، والقضية الثانية تعيّنها في الكرة 2 ، وهكذا . ونحن نعلم بأنّ الجزاء في القضايا الشرطية المحتملة التسع التي ترتبط بالكرة 1 إلى الكرة 9 غير ثابت في الواقع ؛ لأنّنا رأينا أنّ الكرات التسع كلّها بيضاء ، وهذا يعني : أنّ القيمة الاحتمالية لتلك القضايا الشرطية التسع تبرهن على نفي الشرط بدرجة احتمال الجامع بين تلك القضايا التسع ؛ لأنّ الطريق الوحيد للحفاظ على صدق القضية الشرطية التي نعلم أنّ جزاءها غير ثابت ، هو افتراض أنّ شرطها غير ثابت . وبهذا يصبح احتمال أن تكون الكرة العاشرة بيضاء كبيراً ، نتيجة تجمّع القيم الاحتمالية للقضايا الشرطية التسع المحتملة . إنّ هذا التطبيق يعتبر خطأ ؛ لأنّه يحدّد قيمة احتمال بياض الكرة 10 على أساس القيم المستمدّة من العلم الإجمالي الشرطي بأ نّه لو كان في الحقيبة كرة غير