السيد محمد باقر الصدر
291
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
الحقيقي الذي يرتبط بالشرط . ومثال آخر وهو : أنّا نعلم بأ نّا إذا ذهبنا في ساعة كذا إلى المستشفى لوجدنا إمّا فلاناً وإمّا فلاناً . . . إلى الأخير ، فإنّ بالإمكان أن نرجع إلى من كان في تلك الساعة مشرفاً على المستشفى ، ونسأله عن تحديد نوع الأشخاص الذين كانوا في المستشفى وقتئذٍ ، والذين كنّا سنراهم لو ذهبنا في تلك الساعة . وهذا يعني : أنّ الجزاء في القضية الشرطية الإجمالية التي يمثّلها العلم الإجمالي محدّد في الواقع وإن كنت أجهله ، بدليل أنّ من هو أكثر معرفةً منّي بالموضوع قادر على تعيينه لي . الثاني : العلم الإجمالي الشرطي الذي نفترض في جزائه بدائل متعدّدة ، ولا يوجد له في الواقع جزاء محدّد من تلك البدائل ، حتّى أنّا لو سألنا ذاتاً كلية العلم لَما استطاعت أن تحدّد واحداً من تلك البدائل باعتباره الجزاء الواقعي ، لا لأنّ تلك الذات تجهل الواقع ، بل لأنّ الجزاء غير محدّد في الواقع ، ونوضّح ذلك بالمثال التالي : إذا كانت حقيبة تضمّ عشر كرات بيضاء ، ونحن لا نشكّ فعلًا - بحكم رؤيتنا لهذه الكرات - في أنّ الكرة 1 ، والكرة 2 ، و . . . و . . . والكرة 10 ، بيضاء ، ولكن بإمكاننا أن نلقي على أنفسنا هذا السؤال : إذا كان في حقيبة ( ن ) كرة واحدة على الأقلّ سوداء ، فأيّ واحدة من هذه الكرات سوف تكون سوداء ؟ ونظراً إلى أنّا لا نستطيع أن نعيّن الكرة السوداء ، على افتراض أنّ في الحقيبة كرة سوداء ، فسوف نواجه علماً إجمالياً شرطياً ، شرطه : افتراض أنّ واحدة من الكرات العشر البيض سوداء ، وجزاؤه مردّد بين عشرة بدائل ، إذ على هذا الافتراض قد تكون الكرة 1 سوداء ، وقد تكون الكرة 2 سوداء ، وهكذا .