السيد محمد باقر الصدر
288
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
وقد لاحظنا سابقاً أنّ العلم الإجمالي الحملي يعتبر أساساً لتحديد القيمة الاحتمالية ، ففي مثال القطعة ذات الأوجه الستّة ، نحدّد - على أساس العلم الإجمالي - قيمة إصابة رقم فرد للأرض ب 2 / 1 ، وإصابة رقم 6 للأرض ب 6 / 1 ، . . . وهكذا . ونفس الشيء نقوله عن العلم الإجمالي الشرطي ، فإنّ قيمة احتمال أيّ واحد من القضايا الشرطيّة العشر في المثال المتقدّم ، تساوي 10 / 1 ، وإذا كان هناك شيء واحد تدلّ عليه مجموعة من القضايا الشرطية التي يضمّها العلم الإجمالي الشرطي ، أمكن تحديد قيمة احتمال ذلك الشيء - على أساس هذا العلم - بأ نّها تساوي قيمة الجامع بين تلك القضايا الشرطيّة التي تدلّ على ذلك الشيء . ونصل هنا إلى تطبيق في غاية الأهمية للفكرة ، وهو : أنّ العلم الإجمالي الشرطي إذا كان يمثّل شرطه واقعة محتملة وغير مؤكّدة ، وكان جزاؤه متردّداً بين عشر حالات كلّ واحدة منها تعتبر جزاءً في إحدى القضايا الشرطية المحتملة التي يضمّها ذلك العلم ، وكنّا نعلم بأنّ عدداً من جزاءات تلك القضايا الشرطية المحتملة غير ثابت ، فإنّ ذلك يؤدّي إلى الحصول على قيمة احتمالية نافية لتلك الواقعة المحتملة التي يمثّلها الشرط في العلم الإجمالي الشرطي ، وهذه القيمة تساوي قيمة الجامع بين القضايا الشرطية المحتملة التي نعلم بأنّ جزاءاتها غير ثابتة . ولنطبّق ذلك على المثال المتقدّم : إنّ العلم الإجمالي الشرطي في هذا المثال يحتوي على شرط يمثّل واقعة محتملة ، وهي : أنّ فلاناً ليس مريضاً ، وعلى عشر قضايا شرطية محتملة تتّفق جميعاً في شرطها ، وتختلف في جزائها ، فالشرط فيها جميعاً هو افتراض أنّ فلاناً ليس مريضاً ، والجزاء هو في القضيّة الشرطية المحتملة الأولى : زيارته لأخيه في اليوم الأوّل ، وفي القضيّة الثانية :