السيد محمد باقر الصدر

220

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

ولكن هذا التعريف يواجه اعتراضاً جديداً وهو أنّه لا يشمل كلّ المجالات التي يمكن للاحتمال الرياضي أن يمتدّ إليها ، بمعنى أنّ هناك مجالات يمكن فيها تحديد الاحتمال رياضياً ولا يشملها التعريف ، فيعتبر من هذه الناحية ناقصاً . وسوف نبدأ بتمهيدات توضيحية أوّلًا ثمّ نتحدّث عن هذا الاعتراض . الاحتمال الواقعي والاحتمال الافتراضي : يمكن التمييز بسهولة بين العبارتين التاليتين : عبارة نقولها حينما نأخذ عراقياً معيّناً ولا ندري هل هو ذكي أو لا فنقول : من المحتمل بدرجة كذا أن يكون ذكيّاً . وعبارة نقولها حينما نفترض عراقياً فنقول : إذا كان الإنسان عراقياً فمن المحتمل بدرجة كذا أن يكون ذكياً . فالعبارة الأولى تتحدّث عن احتمال واقعي وشكّ حقيقي ، وبالإمكان إزالة هذا الاحتمال وتبديله إلى اليقين إذا استطعنا أن نجمع معلومات تفصيلية كافية عن ذلك الفرد العراقي بالدرجة التي تتيح لنا أن نجزم بأ نّه ذكي أوليس ذكيّاً ، والعبارة الثانية تتحدّث عن احتمال افتراضي ، أي عن يقين في صورة شكّ ؛ لأنّ الإنسان العراقي الذي تنبئ هذه العبارة عن درجة احتمال كونه ذكياً ليس هو هذا الفرد أو ذاك ، بل فرد افتراضي ليس له واقع محدّد ، فلا معنى للشكّ الحقيقي في أنّه ذكي أو لا ، وإنّما تتحدّث العبارة الثانية في الحقيقة عن نسبة الذكاء في العراقيين ، أي عن يقين لا عن شكّ ، ولهذا كان بالإمكان أن تصدر عبارة من هذا القبيل من ذات لا يعزب عن علمها مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ، بينما لا يمكن أن تصدر العبارة الأولى من هذه بالذات . ونطلق على الشكّ الحقيقي الذي تتحدّث عنه العبارة الأولى اسم الاحتمال