السيد محمد باقر الصدر
164
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
[ القضايا المستنتجة بالتوالد الموضوعي : ] وإذا أخذنا القضايا الثانوية المستنتجة بطريقة التوالد الموضوعي ودرسنا طريقة استنتاجها ، وجدنا أنّ كلّ قضيّة من هذا النوع تستند في استنتاجها بطريقة التوالد الموضوعي إلى فئتين من القضايا : الفئة الأولى قضايا ترتبط بإنتاج تلك القضيّة المعيّنة بالذات ، والفئة الثانية قضايا تقرّر ثبوت التلازم بين الفئة الأولى والقضيّة المستنتجة بالتوالد الموضوعي . وقضايا التلازم هذه عامّة بطبيعتها ولا تختصّ بإنتاج قضيّة دون أخرى ، ففي مثال « خالد إنسان وكلّ إنسانٍ فان » توجد لدينا ثلاث قضايا تولّدت منها بصورة موضوعيّة القضيّة القائلة « إنّ خالداً فانٍ » ، والقضايا الثلاث هي : أوّلًا « خالد إنسان » ، ثانياً « كلّ إنسان فانٍ » ، ثالثاً « كلّما كان شيء عنصراً من فئة وكانت كلّ عناصر تلك الفئة تتّصف بصفة فإنّ ذلك يستلزم أن يكون ذلك الشيء متّصفاً بتلك الصفة » . والأولى والثانية من هذه القضايا الثلاث تدخلان في الفئة الأولى ؛ لأنّهما قضيّتان مرتبطتان بإنتاج قضيّة معيّنة ، وأمّا القضية الثالثة فهي تدخل في الفئة الثانية ؛ لأنّها تقرّر تلازماً عاماً بين شكلين من القضايا مهما كان محتواها . ونلاحظ في هذا الضوء : أنّ الخطأ في إدراك قضية ثانوية مستنتجة بطريقة التوالد الموضوعي يستند دائماً إلى الخطأ في إحدى القضايا ( المقدّمات ) التي ساهمت في توليد تلك القضية الجديدة ، فإمّا أن يكون الخطأ في قضايا من الفئة الأولى ، أو في قضايا التلازم التي تتمثّل في الفئة الثانية . فإذا قلنا : « النفط سائل ، وكلّ سائل يتبخّر في درجة مائة من الحرارة ، وكلّما كان شيء عنصراً من فئة وكانت كلّ عناصر تلك الفئة تتّصف بصفة فإنّ ذلك